كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٠٩ - الحديث الثاني
بخطه: ينزح منها دلاء.
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا كان الدم قليلا لأنه كذا سأله، ألا ترى أنه قال: يقطر فيها قطرات من دم، و ذلك يستفاد به القلّة، و ما تضمّن الخبر من الثلاثين الى الأربعين دلوا محمول على أنه إذا كثير الدم، و لأجل ذلك قرنه بذبح شاة وقعت في البئر و هي
على متساوي الطرفين، و هذا الاطلاق شائع.
و قال في (التهذيب) بعد هذا الخبر: «وجه الاستدلال من هذا الخبر هو أنه قال (ينزح منها دلاء) و أكثر عدد يضاف الى هذا الجمع عشرة، فيجب أن نأخذ به و نصير اليه، اذ لا دليل على ما دونه» [١].
(و قد اعترض) على هذا الكلام بوجوه كثيرة، و نحن قد وجّهنا كلامه في شرحنا على (التهذيب) بحيث تندفع تلك الاعتراضات عنه بأسرها [٢].
(نعم) ملاحظة كون الأصل براءة الذمّة من الزائد، و وصفه باليسيرة في الخبر السابق يقتضي الاكتفاء بالثلاث، الا أنّ ما ذكره هو الأحوط.
و أما تحديد الدّم كثرة و قلّة فقال صاحب (المدارك) (طاب ثراه): «انّ المعتبر في كثرة الدّم و قلّته بالنسبة اليه نفسه» [٣].
(و قال) القطب الراوندي: «انّ الاعتبار في ذلك بماء البئر في الغزارة و النزارة،
[١] راجع المصدرين السابقين.
[٢] راجع «شرح التهذيب» ص ٣٥٦ (مخطوط).
[٣] «المدارك» ص ١٢ س ٣٠.