كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٠١ - الحديث الثاني عشر
فالوجه في هذا الخبر أن نحمله على أنه إذا كان ذلك الدم مثل رأس الابرة التي لا تحسّ و لا تدرك فانّ مثل ذلك معفو عنه.
على الظاهر، و أنه ان لم يستبن فالأصل يقتضي عدم وصوله اليه.
(و أيّدوه) [١] بما رواه علي بن جعفر أيضا، [٢] قال: سألته عن رجل رعف و هو يتوضأ، فقطر قطرة في انائه هل يصلح الوضوء منه؟ قال «لا» [٣].
و بأنه (عليه السلام) عدل في الجواب عن الاضمار [٤] و لم يقل «يستبين فيه» مع تقدم الاناء، ففيه دلالة ما على التغاير بينهما، هذا.
(و الانصاف) أنّ مفهوم هذه العبارة عرفا هو ما فهمه الشيخ (ره) من وصول الدم الى الماء خصوصا، و قد وقع الجواب عاما، فانّ قوله (عليه السلام): «ان لم يكن شيء يستبين في الماء» شامل لما لم يقع، و لما وقع و لم يستبين، و لمّا لم يفصّل بينهما كانا مرادين و إلا للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
[١] المؤيّد (بصيغة المفعول) هو عدم وصول الدم الى الماء، و المؤيّد به هو قول الامام (عليه السلام) «لا» أي عدم جواز الوضوء في صورة اليقين بوصول الدم الى الماء، فعلم منه أنّ اجازة الامام (عليه السلام) بالوضوء بقوله «فلا باس» في الخبر السابق الرقم (٥٧) من أجل عدم وصول الدم الى الماء، كما هو مقتضى جريان الأصل.
[٢] انظر «المختلف» ١/ ٣ س ٢٧ و حكاه عنه في «الحبل المتين» ص ١٠٥.
[٣] الوسائل ١/ ١١٢، الباب ٨ ح ١، فروع الكافي ٣/ ٧٤ كتاب الطهارة ح ١٦.
[٤] أي في الخبر (٥٧) حيث قال (عليه السلام): «ان لم يكن شيء يستبين في الماء فلا بأس» و لم يقل «ان لم يكن شيء يستبين فيه» حتى يرجع الضمير الى الاناء، فعدل عن الاضمار الى ذكر لفظ «الماء» ففيه دلالة على أنّ هناك تغايرا بين وقوع الدم في الاناء الثابت يقينا، و بين وقوعه في الماء المنفي بالأصل.