كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٢ - (الجوهرة العاشرة) في أنه هل يجوز تقليد المجتهد الميّت ٢ و الأخذ بتصانيفه أم لا يجوز؟
..........
مثل هذه الاجماعات، مع أنك قد عرفت أنّ القدماء من علمائنا لم يتعرضوا لمثل هذا، و لا منعوه في كتاب من كتبهم لما قررناه سابقا [١] (و ثانيا) أنه اجماع منقول بخبر الواحد، فلا يفيد الا ظنا، فأين الدليل القطعي الذي ادعيت وجوده؟ (و ثالثا) أنّ هذا [٢] من باب التعويل على أقوال الموتى و فتاواهم، و ذلك أنّ معناه [٣] هو أن العالم الفلاني قال لا يجوز تقليد المجتهد الميت، و كذا ذلك العالم قال بقوله، و هكذا، فقد عوّلت على فتاوى الأموات في هذه المسألة، فالدور لازم عليك لا علينا.
(و ثالثها) أنّ العمل بأقوى الظّنين متعين في أكثر المواضع عند أكثر الأصحاب، و ذكروا من أفراده تعارض البيّنات، و وجوب تقليد الأعلم من المجتهدين، لقوة الظنّ بفتواه، و لا يرتاب المنصف في أنّ الاعتماد على كتب المجتهدين كالمحقق و أضرابه يحصل منه ظن أقوى من الظن الحاصل بفتاوى هؤلاء المجتهدين الأحياء، لوفور علمهم، و زيادة ورعهم، و كثرة تقواهم، فيرجّح العمل للمقلّد، و يحصل له ظن قوي من الاعتماد على فتاوى المحقق (ره) و أضرابه.
(و من هذا يظهر) أنّ ما أجاب به بعض المتأخرين الموافقين لنا في هذا القول، من أنّ قول العلماء: «يجب تقليد المجتهد الحي و لا يجوز تقليد الميت»، انما هو عند وجود الحي لا عند عدمه، فان هذا القول و ان كان يحصل به الجواب في الجملة، لكنّ القول به مطلقا غير لازم علينا.
(و رابعها) أنّ طريق معرفة المجتهد الحي للمقلّد، اذا أراد معرفة اجتهاده، انما هو من اذعان العلماء باجتهاده، أو اقبال الناس على فتاواه، أو اشتهاره به، و كل هذا
[١] يعني كون هذه المسألة من المسائل المستحدثة، فكيف يدعى الاجماع عليها!
[٢] يعني اثبات عدم جواز تقليد الميت بالإجماع.
[٣] يعني معنى الاجماع على عدم جواز تقليد الميت.