كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٨٣ - (الجوهرة العاشرة) في أنه هل يجوز تقليد المجتهد الميّت ٢ و الأخذ بتصانيفه أم لا يجوز؟
..........
لا يثمر الا الظن [١] مع أنّ اذعان العلماء لواحد منهم في حياته أعزّ من الكبريت الأحمر.
و لا نقول انّ سببه التنافس و التحاسد، فانا ننزّه ساحتهم عن مثل هذا، بل نقول لعلّ السبب فيه هو عدم اجتهاده في اعتقادهم و ان كان مجتهدا في الواقع، فانّ الأنظار و الآراء مما يختلف اختلافا كثيرا في خصوص هذه القضية.
و لقد ألّف شيخنا الثقة صاحب التفسير الموسوم ب(نور الثقلين) ذلك التفسير بأخبار أهل البيت (عليهم السلام) فجاء من أعظم التفاسير و أوثقها، فسألت أحد شيوخنا عنه في المسجد الجامع في شيراز، و كان منصفا، فقال: «يا ولدي! هذا التفسير الذي ذكرته أما في هذه الأوقات، و هي حياة مؤلّفه فلا يسوّى فلسا واحدا، و أمّا اذا مات مؤلّفه فأول من يكتبه بماء الذهب- أنا- ثم قال شعرا:
ترى الفتى ينكر فضل الفتى * * * ما دام حيّا و اذا ما ذهب
لجّ به الحرص على نكتة * * * يكتبها عنه بماء الذهب
و ما أحسن جواب بعض الأفاضل حيث صنّف كتابا فلم يشتهر، فقيل له لم لا يشتهر كتابك مع ما هو عليه من التحقيق؟ فقال: انّ له عدوا، فاذا ذهب عدوه اشتهر، فقيل من عدوه؟ فقال «أنا» و أمثال هذا كثير.
و أما العلماء الأموات فكل الأحياء يزعمون لهم بالاجتهاد و يصدّقون به- فهذا اجماع من المجتهدين الأحياء يحصل منه القطع على كون ذلك الميّت مجتهدا،
[١] أما شهادة العلماء، فلو سلم افادتها الظن فقط- لا الاطمئنان و الوثوق- فهو ظن مشمول لدليل حجية البيّنة بعد الفراغ عن عموم دليل اعتبارها، و أما الاشتهار بين الناس، و هو المعبر عنه بالشياع فعلا، فالحجة منه ما كان علما عاديا، لا مطلق رجحان أحد الطرفين على الآخر، فانه لا عبرة به شرعا، فان أصالة عدم حجية الظن محكّمة فيه.