كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٧ - (الجوهرة الأولى) في تقسيم الحديث باعتبار حال رواته الى الأقسام الأربعة (الصحيح و الحسن و الموثق و الضعيف)
..........
و قولنا «العدل الضابط» هو عبارة عن قول أرباب الرجال «ثقة» في شأن امامي المذهب، فالعدالة الضبط داخلان تحته [١] و أما في حق غيره [٢] فالأخير لا غير.
و قال بعض مشايخنا: انّ قول الشيخ و النجاشي و الكشّي (رحمهم اللّه تعالى) «فلان ثقة» لا يدلّ على العدالة، لأنّ معناه الضبط و غلبة الحفظ.
و لأنه يقال في حق من ليس بعدل «انه ثقة» كالوا قفية، و الفطحية.
(و الحق) أنّ المستفاد من اطلاقهم «الثقة» ما قلناه (و يؤيّده) أنهم لم يذكروا سوى لفظ ثقة في شأن أكثر العدول من غير لفظ عدل، فلو لم يكن العدالة مندرجة تحت التوثيق، للزم الاعراض عن تزكية أكثر العدول. و حينئذ فالتوثيق أعم من التعديل كما عرفت [٣].
و قد رام الشهيد الثاني (طاب ثراه) المساواة بينهما و أنّ العدالة تطلق أيضا على فاسد المذهب، فادعى في بعض كتبه توقف صدق وصف الفسق بفعل المعاصي المخصوصة على اعتقاد الفاعل كونها معصية.
[١] الضمير راجع الى «قول أرباب الرجال ثقة» يعني أنهم اذا قالوا في راو امامي «انه ثقة» كان معناه: أنه عدل و ضابط.
[٢] أي في غير الامامي، (فالأخير) أي الضبط فقط، لا العدالة، يعني أنّ أرباب الرجال اذا قالوا في حق غير الإمامي «انه ثقة» معناه: أنه ضابط، لا أنه عدل، لأنّ كونه غير امامي قادي في عدالته مهما كان عدلا في مذهبه.
[٣] يعني أنّ بينهما عموما و خصوصا مطلقا، لأنّ العدل يختصّ بالامامي، و الثقة يشمل الامامي و غيره، فكل عدل ثقة، و لا عكس، هذا بلحاظ اطلاق لفظ «الثقة» على غير الامامي.
أما اذا لاحظناه باعتبار اطلاقه على الامامي، أي العدل فقط، يعني بدون لحاظ صفة