كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٢٦ - الحديث الثاني
بكف بين يديه و كف من خلفه و كفا عن يمينه و كفا عن شماله ثم يغتسل.
فلا ينافي الخبر الأول لأنه يجوز أن يكون المراد بالغسل هاهنا غير غسل الجنابة من الأغسال المسنونات، لأنّ الذي لا يجوز استعمال ماء اغتسل به إذا كان الغسل للجنابة، فأما إذا كان مسنونا فذلك يجري
رواية أبي بصير «ان عرض منه في قلبك شيء، فافعل هكذا، يعني أفرج الماء ثم توضأ» [١] و لا يخفى ما في دلالتهما من التأمّل [٢].
(و ثالثها) أنّ المنضوح هو البدن ليسرع جريان الماء عليه عند الغسل حتى لا ينزل الى الماء قبله [٣].
(و رابعها) و هو الأصوب و الأولى أنّ محل النضح إنما هو البدن، و ذلك النضح لأجل الغسل، و معناه أنّ ماء الوهدة لما كان قليلا، يخاف أن يرجع من بدنه اليه، فيصير مستعملا ثانيا، فلا بأس أن ينضح هذه الأكف و يغتسل بها حتى لا يسبقه ماء الغسالة الى الوهدة، و في صحيحة علي بن جعفر الآتية [٤] دلالة عليه.
و أصرح منه عبارة الفقه الرضوي عن الرضا (عليه السلام) قال: «ان اغتسلت من ماء
[١] و تقدم الحديث في باب الماء القليل (٥٥).
[٢] اذا افراج الماء باليد، أو النضح عن اليمين و اليسار لا يدلان على أنّ محل النضح هو الأرض.
[٣] أي قبل الغسل.
[٤] يعني ح (٧٣) الآتي، و وجه الدلالة مضافا الى أنّ السائل انما سأل عن كيفية الغسل و الوضوء، أنّ الامام (عليه السلام) قال: «و ان كان الوضوء غسل وجهه ... الخ» يفهم منه أنّ الامام (عليه السلام) أيضا في مقام بيان كيفية الوضوء و الغسل، لا في بيان مقدماتهما، و هي النضح مطلقا ليتسرع الماء على البدن.