كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٩ - الحديث الخامس
وصلهما بالرأس أنّ المسح ببعضهما [١]، ثم سنّ ذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) للناس فضيّعوه، ثم قال «فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ»، فلما وضع الوضوء عمن لم يجد الماء أثبت بعض [٢] الغسل مسحا لأنه قال:
و طلب الدليل من الامام (عليه السلام) انما يكون من سوء العقيدة اذا كان الغرض مجرّد الجدال، و عدم اعتقاد صدق القائل الا باظهار الدليل، و أما اذا كان الغرض التبحّر في العلم و معرفة الدلائل، فلا يدلّ على سوء أدب قط، و كذا قوله: «من دون تأمّل» بل هو صادر عن تأمّل كما لا يخفى.
و لو كان فيه شائبة سوء أدب أو اعتقاد، لنبّهه الامام (عليه السلام)، و لصرّح له به، لأنه (عليه السلام) كان يحثّ أصحابه على التأدّب مع سائر الناس، الذي لا يجلب عليهم تركه نقصا في الدين، بل و لا الدنيا، و ترك التأدّب معه (عليه السلام) مما يوجبهما.
و أما القراءة بتاء المتكلم فلا يخفى بعده و تأييده بضحكه (عليه السلام) أبعد، فانه حينئذ يكون الكلام منه على حقيقته من عدم معرفة الدليل و احتياجه الى استفادته منه (عليه السلام).
و أما ضحكه (عليه السلام) فكما يحتمل لتجرّي زرارة، كذلك يحتمل أن يكون إشارة الى وضوح الدليل و تكثّره، كما تقول للعالم: «من أين علمت أنّ صلاة الظهر أربع ركعات؟ فيضحك و يقول: «إنّ دليله ظاهر» فيذكر الدلائل.
[١] في نسخة (على بعضها).
[٢] في نسخة (لبعض).