كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٣٠ - الحديث الخامس
«بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ»، ثم وصل بها و «أَيْدِيَكُمْ»، ثم قال «مِنْهُ» أي من ذلك التيمم لأنه علم أنّ ذلك أجمع لا يجري على الوجه لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف و لا يعلق ببعضها، ثم قال «مٰا يُرِيدُ (اللّٰهُ) لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ (في الدين) مِنْ حَرَجٍ» و الحرج الضيق.
و يؤيّده قوله (عليه السلام): «قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نزل به الكتاب الخ» يعني أنّ دليله واضح من الكتاب، و السنة المفسّرة، لا أنها مجملة بالقول، من دون الفعل.
و قوله تعالى وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ [١] مما استدلّ به المرتضى، و ابن ادريس (رحمهما اللّه تعالى) على جواز النكس [٢].
(و الجواب) أنه قد نصّ المرتضى و غيره على أنها [٣] هنا بمعنى (مع)، فيجب تنزيلها عليه توفيقا بين الآية و الأخبار المتضمّنة لوصف الوضوء البياني [٤].
و ان جعلت للانتهاء، يكون التحديد للمغسول لا للغسل، كما يقال: «خضبت كفّي الى الزند».
و ذلك أنّ لليد اطلاقات كثيرة في الشرع، مثل اطلاقها على يد القطع، و يد التيمم، و على الكل الى المنكب.
[١] سورة المائدة الآية ٦.
[٢] أي (الى).
[٣] «الانتصار» ص ١٣٧ (الجوامع الفقهية) و «رسائل الشريف المرتضى» ج ١ ص ٢١٣ (جواب الموصليات الثالثة).
[٤] راجع «الانتصار» ص ١٣٧. و كذا راجع «الذكرى» ص ٨٥ س ١٤.