كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٦ - الحديث الثاني
..........
زنا، فكيف اذا اضيف اليه الزنا.
(و حينئذ) فالأقوى أنّ ولد الزنا كغيره ان عمل ما يوجب دخول الجنة دخلها، و الا فلا.
(نعم) يكره سؤره [١].
فاستعمال «كره» في الحديث الذي نحن بصدده من باب عموم المشترك [٢]، و هذا الاطلاق في الأخبار شائع.
و أما المشرك فلا خلاف في نجاسته، و المراد به من جعل للّه شريكا في العبادة، أو ما قاربها من الأمور المخصوصة به سبحانه، و لعل عطفه على اليهودي و النصراني من باب عطف العام على الخاص، فإنهم مشركون بدليل قوله تعالى قٰالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّٰهِ وَ قٰالَتِ النَّصٰارىٰ الْمَسِيحُ ابْنُ اللّٰهِ- الى قوله- سُبْحٰانَهُ عَمّٰا يُشْرِكُونَ [٣].
و أما سؤر الناصب، فلا خلاف في نجاسته، (نعم) يبقى الكلام في تحقيقه، و قد
[١] نظرا الى الرواية المرسلة المذكورة، و تنفّر الطبائع منه.
[٢] و هو استعمال اللفظ في معناه المجازي الشامل للمعنى الحقيقي، كقولك:
«لا أضع قدمي في دار فلان»، فانّ وضع القدم استعمل في معناه المجازي، و هو الدخول في الدار، و له أفراد، الدخول حافيا، و هو المعنى الحقيقي لوضع القدم، و الدخول ناعلا و راجلا و راكبا و غير ذلك و هي افراده المجازية، ففي المقام استعمل «كره» في لازمه و هو الاجتناب، و الاجتناب قد يكون على وجه التنزيه، كما في سؤر ولد الزنا، و قد يكون على وجه الحرمة كما في سؤر اليهودي و ما عطف عليه.
[٣] التوبة: ٣١.