كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٣٦ - الحديث الثاني
..........
أكل شيء و قال: «انه يورث ضررا عظيما» لوجب عليه اجتنابه، فكيف بالنهى الصادر منه (صلّى اللّه عليه و آله)! (و الجواب) أنّ النهي يحمل على الكراهة للخبر الأول المشهور نقلا و فتوى بين الأصحاب، و أما حكاية الضرر، و قوله: «انه يورث البرص» فمن باب النهي عن الأكل في الخلاء، لأنه يورث البخر في الفم، و التدلّك بالخزف لإيراثه البرص، و مسح الوجه بالازار لذهابه بماء الوجه، الى غير ذلك مما ورد فيه النهي مع الاجماع على التحليل، بل معنى ترتب الضرر عليها [١] أنه أنسب بها منه في غيرها من غير حصول الظن او العلم بترتبه عليه، حتى لو فرض حصول أحدهما [٢] لأحد من الناس بقرينة، كان التحريم واقعا، مع أنّ الصدوق (ره) عادته نقل الأخبار بالمضمون [٣].
(الأمر الثاني) الظاهر أنه لا فرق بين ما كان في الآنية و غيرها و لا بين كونهما [٤] منطبعة أم لا، و لا بين طهارة و غيرها من الاستعمالات، و لا بين ما قصد تسخينه أولا و لا بين البلاد الحارة و المعتدلة، و في كل واحدة خلاف بين الأصحاب، فمن خصّها بالأواني [٥] المنطبعة نظر الى لفظ القمقم، و قد تحقّقت عموم رواية (التهذيب) مع
[١] الضمير راجع الى الأمور المذكورة، أي الأكل في الخلاء، و التدلّك بالخزف ... الخ.
[٢] أي الظن و العلم.
[٣] فلا يستلزم أن يكون في الرواية أيضا ما يدل على التحريم.
[٤] كذا في «الأصلية» لكنّ الصحيح (كونها).
[٥] أي الكراهة.