كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٢٨ - الحديث الخامس
فضحك ثم قال: يا زرارة قاله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و نزل به الكتاب من اللّه لأنّ اللّه يقول «فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ» فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي له أن يغسله، ثم قال «وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ» [١] ثم فصل بين الكلامين فقال «وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ» فعرفنا حين قال «بِرُؤُسِكُمْ» أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه، فقال «وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ» فعرفنا حين
«انّ زرارة أراد أن يستفيد من الإمام (عليه السلام) ما يسكّت به العامة، و يردّ شبهاتهم، فعبّر بتلك العبارة من دون تأمّل، معتمدا على رسوخ ولايته و خلوص عقيدته، واثقا بعلم الامام (عليه السلام) بما قصده بذلك السؤال» [١] هذا كلامه (ره).
(أقول) أما تعليله (ره) بمخالطة العامة و ان كان صحيحا، الا أنه لا يحتاج اليه في هذا المقام، بل مثل هذه التدقيقات من زرارة، و التفحّص عن معرفة الدليل، انما نشأ من ثبوت قدمه في العلم، و طلب التحقيق، و لذا ما كان يقنع بما كان يقنع به غيره، بل كان يأتي الى الامام (عليه السلام) في وقت الخلوة فيسأله عما أراد.
و لذا ترى الأحاديث المنقولة بطريق زرارة خالية من التقية الا ما قلّ.
و كان زرارة يقول لمن أفتاه الامام (عليه السلام) بخلاف ما أفتى به زرارة: «انه أفتاك من جراب النّورة [٢]، بل الفتوى ما أفتاني به الامام (عليه السلام)، فيرجع المقول له اليه (عليه السلام) و يذكر له كلام زرارة، فيقول (عليه السلام): «صدق زرارة و من يحتمل ما يحتمله زرارة
[١] انظر «الحبل المتين» ص ١٦.
[٢] راجع «اختيار معرفة الرجال» ج ١ ص ٣٨٢ (التعليقة).
[١] (فوصل اليدين الى المرفقين بالوجه فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يغسلا الى المرفقين) زيادة في الفقيه.