كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٢ - المخبر الصادق يخبر عن انتقال الحوزة من النجف الى قم
و المكافحة جارية، بحروب دامية، و ما هذا الا اعادة حوادث الكرخ على الملة الجعفرية المظلومة، التي من عادتها أن تكون حقوقها مهضومة.
و قد كتبنا سابقا الرؤيا التي أراني اللّه في الزمان القديم فراجع [١]
المخبر الصادق يخبر عن انتقال الحوزة من النجف الى قم
لا يخفى أنّ اللّه تعالى هو منبع الغيب بالأصالة، و عنده مفاتحه لا عند غيره كما قال:
وَ عِنْدَهُ مَفٰاتِحُ الْغَيْبِ لٰا يَعْلَمُهٰا إِلّٰا هُوَ [٢] لكن لا شك في أنه يظهر عليه من يشاء من عباده، كما يقول فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ [٣].
بل ربما يظهر عليه بعض عباده لمصالح، و ان كان هذا العبد كافرا، كما فعله العزيز بعزيز مصر، و قد ذكره في كتابه قٰالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرىٰ سَبْعَ بَقَرٰاتٍ سِمٰانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجٰافٌ [٤] فحجة اللّه الذي أرسله لعباده، و هو خيرة من خياره، أولى أن يجعله مركزا لأخباره، و محلا لأسراره.
و قد أخبر نبينا الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) بأخبار كثيرة قبل وقوعها، و المراد من الآية الشريفة لٰا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزٰائِنُ اللّٰهِ وَ لٰا أَعْلَمُ الْغَيْبَ* [٥] مفاتح الغيب التي هي عند اللّه خاصة، و المعنى: أني لا أقول لكم عندي علم الغيب بالاصالة بغير أن يخبرني اللّه، بل انني محتاج اليه في جميع الأمور و العلوم، و منها علم الغيب.
و كيف لا، و قد امتلأت صفحات التاريخ بما أخبر به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الأئمة المعصومون بالحوادث الواقعة بعدهم كأشراط الساعة، و أخبار المهدى (عجل اللّه
[١] راجع المجلد الأول ص ٣٨ من هذا الكتاب.
[٢] الأنعام ٥٩.
[٣] الجن ٢٧.
[٤] يوسف ٤٣.
[٥] الأنعام ٥٠.