كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٧٥ - الحديث الثاني
أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنه كره سؤر ولد الزنا و اليهودي و النصراني و المشرك و كل من خالف الإسلام و كان أشدّ ذلك عنده سؤر الناصب.
ليس اشارة الى النهي، بل الكراهة التي في مقابلها الارادة [١] و قد يطلق على ما هو أعم من المحرّم و المكروه، سلّمنا، و لكن قد يطلق على النهي المطلق [٢] فيحمل عليه، و لا يلزم ما ذكرتم» انتهى [٣] و أمّا المرتضى (طاب ثراه) فقد بنى القول بنجاسته على قوله بكفره، تعويلا على ما روي من قوله (عليه السلام): (ولد الزنا لا ينجب و يموت كافرا) [٤].
و الانصاف يقتضي الاشكال في القول بكفره و نجاسته، و هذا الحديث ان صحّ يكون محمولا على المبالغة في اساءة أخلاقه و أنّ توفيقه للإسلام عزيز، لأنّ اللبن اذا كان يعدي و يكسب الأخلاق الحسنة أو ضدها، فتكون الولادة من الزنا مكسبة له بالطريق الأولى، مع احتمال حمله على ولد الزنا من المخالفين، فانهم كفار من غير
[١] يعني أنّ لفظ (كره) لا يراد به النهي، بل يراد به عدم الارادة، فقوله (كره) يعني به أنه لم يرده، و عدم ارادة الشيء قد يكون لكونه محرّما، و قد يكون لكونه مكروها، فهو أعمّ من الحرام و المكروه.
[٢] يعني قد يطلق لفظ (كره) على النهي المطلق، فيحمل عليه، و لا يلزم منه ما ذكرتم من استعمال اللفظ المشترك في المعنيين، و لا في الحقيقة و المجاز، و ذلك لأنّ النهي المطلق عبارة عن مطلق الحزازة و المرجوحية، أعني به جنسها، و هو يتحقق في نوعين: مرجوحية حرمة، و مرجوحية كراهة، فلم يلزم منه ما ذكرتم.
[٣] «المنتهى» ١/ ٢٧ س ١٧.
[٤] انظر «المختلف» ص ١٢، و ذكر كفره في «الانتصار» ص ١٦٨ «في القصاص و الحدود» (الجوامع الفقهية).