كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٤٨ - الجوهرة الرابعة في العمل بأحد الخبرين عند التعارض
..........
كذلك دون مخالفتهم [١] فما خالفهم، فإن تساويا كذلك [٢] فما خالف ما كان قضاتهم و حكامهم اليه أميل [٣] و هذا يحتاج الى تفحّص تام، لأن أعصار أئمة الجور مختلفة، و كذلك الأحكام أيضا مختلفة باختلاف علماء كل عصر من أعصارهم، و الأئمة (عليهم السلام) كانوا معهم في كل أعصارهم، فربما كان الحكم مشهورا في عصر دون آخر، و لا يعرفه الا المتتبع لأحوالهم.
فان تساويا [٤] فما جاء عن الامام المتأخر (عليه السلام) [٥] لأنه أعرف بمواقع كلام آبائه الطاهرين (عليهم السلام) فان تساويا [٦] فالعامل مخير في العمل بأيهما شاء من باب التسليم [٧] سواء كان في العبادات أو غيرها بالنسبة الى هذا الزمان.
[١] و هذا اذا لم يكن حكم الخبرين مذكورا ظاهرا في القرآن و السنة.
[٢] (فان تساويا كذلك) يعني أن يكون مضمون أحد الخبرين مخالفا لبعض فرق العامة، أو لم يكن مذكورا عندهم بتاتا، و مضمون ثانيهما مخالفا لبعض آخر، فبالنتيجة يكون مضمون كلا الخبرين مخالفا لهم من جهة.
[٣] كما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة: (... ينظر الى ما هم اليه أميل حكامهم و قضاتهم فيترك، و يؤخذ بالآخر) (الوسائل ١٨/ ٧٥ باب وجوه الجمع بين الأحاديث، الحديث ١).
[٤] (فان تساويا) في ميل حكام الجور إليهما، أو في عدم ميلهم اليهما.
[٥] الخبر محذوف، أي يجب الأخذ به.
[٦] أي فان تساوى الخبران المتعارضان في مجيئهما عن الامام المتأخر.
[٧] عملا بما ورد في ذيل مكاتبة محمد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري الى صاحب الزمان (عليه السلام): «و بأيهما أخذت من باب التسليم كان صوابا» (نفس المصدر الحديث ٣٩).