كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٤ - (الجوهرة التاسعة) في سبب قبول رواية من كان غير الإمامي سابقا
..........
الوقف، لأنه قد وقع في زمن الصادق (عليه السلام)، لأنّ [١] دأب أصحاب الاصول أنهم اذا سمعوا من أحد الأئمّة (عليهم السلام) حديثا بادروا الى اثباته في أصولهم لئلّا يعرض لهم نسيان بعضه بتمادي الأيام.
(أقول): و يجوز أن يكون السبب فيه [٢] اشتهار تلك الأخبار عندهم، و قيام القرائن على صحتها و الاعتماد عليها، و يكون نقلهم لها من هذه الطرق امّا لعلوّ السند فيها، أو لغير ذلك، كما يظهر ذلك لمن تتبع (بصائر الدرجات)، و (محاسن البرقي)، و غيرهما من الاصول.
و لعل هذا هو بعض الأسباب في نقل أصحابنا أخبار النوفلي و السكوني و نحوهما من الجمهور، و الاعتماد عليها في الاصول.
و هذا الاشكال [٣] انما وقعنا فيه من فقد الاصول، و الكتب التي صنّفت في أعصارهم (عليهم السلام) و ما قاربها.
«فكأنها برق تألّق في الحمى * * * ثم انثنى فكأنه لم يطلع»
[٤] و قد كانت موجودة الى زمن ابن ادريس (ره)، ثم بدا فيها الضياع و الدخول الى خزائن الملوك و الحكام، ثم لم تخرج منها، بل نقل أنّ كثيرا منها قد حرقه سلاطين الجور و أئمة النار.
و قد بالغ شيخنا المذكور في أوائل السند، صاحب كتاب (بحار الأنوار) في جمع
[١] دليل على أن تأليف أصولهم كان قبل الوقف.
[٢] أى سبب قبول أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) رواية من كان من غير الامامية (رجوع الى صدر المبحث).
[٣] أي أشكال أخذ رواياتنا من غير الامامية الاثني عشرية كالواقفية و العامة.
[٤] (فكأنها برق تألّق بالحمى ثم انثنى) تألّق البرق: لمع، و الحمى: بكسر الحاء