كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٩ - الحديث الثاني
..........
مشكل، فيجب إمّا حملها على نجاسة بدن الجنب، أو على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة، أو على أنّ الغرض من ذلك مجرد التنظيف من ثوران الحمأة [١] التي نشأت من نزول الجنب الى البئر، و زوال النفرة الحاصلة من ذلك و هذا أقرب» (انتهى) [٢] و هو كلام في غاية الجودة و عليه المعوّل في هذا الباب.
(و اعلم) أنّ الذي حداهم على القول بفرض خلو بدنه من نجاسة المني، هو ما ورد من وجوب نزح البئر كلّه لوقوع المني، أما لو حمل السبع على الوجوب و الكل على الاستحباب لم يبق اشكال، و من قال بطهارة البئر- و هو المختار- يكون في راحة من هذا التعب العظيم و الجهد الجسيم.
و قوله (عليه السلام): «و ان مات فيها، بعير الخ»
(١) فما تضمّنه من وجوب نزح الجميع لموت البعير ممّا لا خلاف فيه، و هو يشمل الذكر و الانثى، الصغير و الكبير كالإنسان، و لو لم ينعقد الاجماع على هذا، لأمكن حمله على الاستحباب جمعا بينه و بين الكرّ الوارد في الرواية السابقة [٣].
و ما تضمّنه من وجوب نزح الماء لصبّ الخمر، هو المشهور بينهم، من غير فرق بين قليله و كثيره.
و قال الصّدوق (ره) في (المقنع): «ينزح للقطرة من الخمر عشرون دلوا [٤] لرواية زرارة» [٥] و هذا الحديث لا ينافي ما فيه لفظ «الصبّ» لإرادة الكثرة منه عرفا، و قول
[١] الحمأة: الطين الأسود المتغيّر.
[٢] راجع «المدارك» ص ١٤ س ٩ ط القديم.
[٣] أي الحديث (٩١).
[٤] «المقنع» ص ٤ س ١٢ (الجوامع الفقهية).
[٥] أي الحديث (٩٦).