كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢٥٧ - الحديث الثاني
(عليه السلام) قال: إذا سقط في البئر شيء صغير (١) فمات فيها فانزح منها دلاء، و إن وقع فيها جنب (٢) فانزح منها سبع دلاء، و إن مات فيها بعير أو صبّ فيها خمر فلينزح الماء كله.
من الأخبار، و هنا قد عكس الحال.
و قوله (عليه السلام): «شيء صغير»
(١) لا يخفى ما فيه من الاجمال الدالّ على أنّ النزح انما هو على طريق الاستحباب لرفع خبث النفس، و له احتمالان:
(أحدهما) أنّ المراد به الصغير من كل الأنواع لأنّ كل نوع فيه صغير و كبير.
(و ثانيهما) أنّ المراد به الصغير مطلقا و ان كان أكبر أفراد نوعه، لكنه صغير بالنظر الى ما فوقه من الأنواع، و هذا و ان كان هو المتبادر من اللفظ، الا أنّ الأول مؤيّد بما ذهب اليه معظم الأصحاب من عدم الفرق في نزح المقدّر بين كبير الحيوان و صغيره و على التقديرين، يكون الصغير راجعا الى العرف، و يدخل فيه كثير من الحيوانات التي اعترف الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) بعدم وجود النصّ فيه، فأوجبوا لها نزح الجميع، أو الثلاثين، أو الأربعين، على الخلاف المشهور بينهم.
أما الدلاء ففسّرت تارة بالثلاث، و اخرى بالسبع، بقرينة ما سيأتي [١].
و قوله (عليه السلام): «و ان وقع فيها جنب الخ»
(٢) هو أحد الألفاظ المعبّر بها عن حكم الجنب، و في صحيحة ابن مسلم: «اذا دخل الجنب» [٢] و في صحيحة ابن سنان:
«اذا نزل فيها جنب» [٣] و في رواية أبي بصير: «قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن
[١] بقرينة ما سيأتي من خبر عبد اللّه بن سنان الرقم (٩٣).
[٢] «وسائل الشيعة» (١/ ١٤٢ ب ٢٢ ح ٢- ٣) و «التهذيب» (١/ ٢٤٤ ح ٧٠٣ و ٧٠٤).
[٣] الحديث الآتي بالرقم (٩٣) و «الوسائل» (١/ ١٣٢ ب ١٥ ح ١) «التهذيب» (١/ ٢٤١ ح ٦٩٥).