كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١ - اعادة الفتن العظيمة الى النجف الأشرف
قال ابن الجوزي في حوادث سنة (٤٤٩): «و في صفر هذه السنة كبست دار أبي جعفر الطوسي متكلم الشيعة بالكرخ، و أخذ ما وجد من دفاتره و كرسي كان يجلس عليه للكلام، و أضيف اليه ثلاث سناجيق بيض كان الزوار من أهل الكرخ قديما يحملونها معهم اذا قصدوا زيارة الكوفة، فأحرق الجميع».
و من أجل هذه الحوادث التي بدأت من سنة (٤٤٨) هاجر شيخ الطائفة من بغداد الى النجف الأشرف، فقطن فيه، و أسس حوزة عظيمة للشيعة تحت قبة أمير المؤمنين (عليه السلام) فخرج منها جم غفير من جهابذة العلم و الأدب، و أساطين الفقه و الحديث و أفذاذ الدراية و الرواية، و انفجرت أنوارها، و انبثقت بحارها، و اخضرت أشجارها، و أينعت أثمارها، و انتشرت في البلاد، و انتفع منها العباد.
اعادة الفتن العظيمة الى النجف الأشرف
بقيت حوزة النجف الأشرف كذلك زهاء ألف سنة مزدهرة بشموس الكمال، الى أن أخذتها عين الكمال، و ذلك حينما تسلطت على العراق حكومة البعثيين، فقاست الشيعة منهم المحن الشديدة، و عانت في دورهم الفتن المديدة، من القتل، و النهب، و التشريد، و التعذيب حتى لجأوا الى الثورة التي قامت في شهر رمضان سنة (١٤١١) زمن مرجعية أوحدي العصر، و عبقري الدهر، سيدنا أبي القاسم الخوئي، فتوجهت الى النجف الأشرف جنود البعثية بأمر حاكمها (صدام حسين) فهجمت عليه بالمدافع و القنابل، و جميع آلات المهالك، كما فعلت بكربلاء المعلى أيضا كذلك، فدمّرت الأماكن المقدسة تدميرا، و خرّبت حوزة النجف الأشرف تخريبا، فانهدمت قسمة من الروضة الحيدرية، و انكسرت القبة الحسينية، و انهارت الحوزات العلمية، فقتل علماؤها، و أعدم رجالها، و هتكت نساؤها، و ملئت السكك و الشوارع بالأموات، لأنّ الجيش قد دخل المدينة بالدبابات، و بلغ الدخان من حرق البيوت الى السماء، و أخرجت الحرائر من السرائر كالإماء، و لا خبر حتى الآن عن سيدنا الخوئي و أصحابه، لأنّ البلاء لم يبلغ الى نصابه،