كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٩١ - الحديث الأول
اليسرى في الاناء فأسدلها على اليمنى ثم مسح جوانبها ثم أعاد اليمنى في الاناء ثم صبّها على اليسرى فصنع بها كما صنع باليمنى ثم مسح ببلّة ما بقي في يديه رأسه و رجليه و لم يعدهما في الاناء.
أدخل اليسرى».
و قد ذكر له شيخنا البهائي (طاب ثراه) وجهين: (الأوّل) أنه لمشاكلة قوله: (ثم أعاد اليمنى) اذ لا يشترط تقديم المشاكل بالفتح، كما قالوه في قوله تعالى فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىٰ بَطْنِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلىٰ رِجْلَيْنِ» [١].
(الثاني) أنه أطلق الاعادة عليها باعتبار كونها يدا، لا باعتبار كونها يسرى [٢] (و لا يخفى) ما فيهما من التكلّف، و الأولى أن يقال: انّ الإعادة هنا بمعنى الدخول الابتدائي كما قالوه في قوله تعالى «وَ قٰالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنٰا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنٰا» [٣] لأنّ الرسل لم يكونوا على ملّتهم، فيكون العود بمعنى الصيرورة، و هذا المعنى قد شاع استعماله في العرف.
و قوله (عليه السلام): «و لم يعدهما في الاناء»
(١) دليل المشهور على عدم جواز استيناف ماء جديد للمسح- خلافا لابن الجنيد (ره) [٤].
قال الفاضل المحشي (قدس سره): «و هذا لا يدلّ على وجوب المسح بالبلّة، فضلا عن النهي عن الاستيناف، اذ من الجائز أن يكون المسح بالبلّة لتأدّي الواجب به، لا
[١] سورة النور الآية ٤٥.
[٢] راجع «الحبل المتين» ص ١٢.
[٣] سورة ابراهيم الآية ١٣.
[٤] حكاه في «المختلف» ص ٢٤ ثلاثة أسطر بآخر الورقة.