كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٣٢٩ - الحديث الثاني
أبو البختري و حديث الحمام قال محمّد صديق حسن (المؤرخ و المحدّث السنّي الهندي المتوفى ١٣٠٧ ه) ناقلا عن تاريخ ابن عساكر برواية زكريا السّاجي قال: «بلغني أنّ أبا البختري دخل على الرشيد و هو يطير الحمام فقال هل تحفظ في هذا شيئا؟ قال حدّثني هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) كان يطيّر الحمام» (نعوذ باللّه من ذلك) [١].
و له قضيّه اخرى أيضا مع الرشيد نقله الدميرى: «و ذكر أنّ هارون الرشيد كان يعجبه الحمام و اللعب به فاهدي له حمام و عنده أبو البختري وهب القاضي، فروى له بسنده عن أبي هريرة أنّ النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) قال: لا سبق الا في خف أو حافر (أو جناح) فزاد (أو جناح) و هي لفظة وضعها للرشيد فأعطاه جائزة سنية، فلما خرج قال الرشيد: تا للّه لقد علمت أنه كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أمر بالحمام فذبح، فقيل له: و ما ذنب الحمام؟ قال: من أجله كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فترك العلماء حديث أبي البختري لذلك» [٢].
(أقول) من كان مذهبه الكذب و سجيته الافتراء على اللّه و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) كيف ينصب على منصب القضاء و الفتيا حتى يلعب بدماء المسلمين و يهتك ناموس الدين، و ان تعجب فأعجب على هذا الخليفة الذى ذبح الحمام اظهارا لتقواه، و لم يذبح هذا الكذّاب الأشر على عظيم رزئه و بلواه، نعم أبقاه لأنه كان محتاجا الى هذا المدلّس و فتواه، المشتري دنياءه الدنية بآخرته و عقباه، و لقد طال بنا الكلام في هذا المقام، لأنه كان
[١] فلك النجاة ج ١ ص ٧٨ عن منهج الوصول ص ٩٦ تاليف السيد محمّد صديق
حسن خان.
[٢] حياة الحيوان ج ١ ص ٣٧٠.