كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٩٣ - الحديث الثالث
..........
و من ثمّ نظر بعضهم الى هذا، و الى عدم نقاوة السند، فذهب الى وجوب الطهارة بالإناءين لكل واحدة من الصلوات [١] و قد عرفت فساده [٢].
مكلّف بالغسل و ان ورد من الشارع أنه «يجب الغسل على كل جنب» لأنّ كلا منهما شاك في توجه هذا الخطاب اليه، فيقبح عقاب واحد من الشخصين بمجرد هذا الخطاب غير المتوجه اليه.
و هذا بخلاف الإناءين المشتبهين، فانّ أمر الاجتناب عن النجس المردّد بينهما معلوم تفصيلا بالنسبة الى شخص واحد، و ان كانت الشبهة طارئة فيه من جهة الموضوع، فيحرم استعمالهما معا.
فالفرق بين المثالين هو عدم العلم بالتكليف في الأول، و العلم به في الثاني، فافهم.
[١] لا يخفى ما في هذا التفريع بقوله «من ثم» لأنّ مقتضى المشي على القاعدة و عدم الاعتناء بموثق سماعة المذكور، هو كفاية الوضوء بأحد الإناءين، لا وجوب الطهارة بالإناءين، كما ذهب اليه هذا البعض، فلعل ابتناءه على قاعدة أخرى (لا قاعدة الطهارة) كقاعدة الاحتياط أو الاشتغال مثلا، لأنه اذا بدأ بأحد الإناءين فلا يخلو من أنه طاهر أو نجس، فعلى الأول يصح وضوؤه، فان توضأ بالآخر أيضا يتنجس بالخبث، و على الثاني، يتطهر بالاناء الثاني (أي يغسل أعضاء الوضوء به أوّلا) ثم يتوضأ فيكون وضوؤه الثاني صحيحا، فالأمر دائر بين أن يصلي بالوضوء الصحيح مع احتمال التلوث بالخبث بعده، و بين أن يتيمم بالتيمم المشكوك الصحة، لأنّ موضوعه فقدان الماء، و لم يتحقق، فالظاهر أنّ الأول أقوى بل أحوط.
[٢] أي فساد توهم عدم نقاوة السند و مع فرض ضعفه انه منجبر بالشهرة، و معه كان مخرجا عن القاعدة المذكورة فلا معنى لإصرار البقاء عليها.