كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٧٢ - (الجوهرة التاسعة) في سبب قبول رواية من كان غير الإمامي سابقا
..........
بل قبلوا رواية من مات منهم على تلك المذاهب الفاسدة، كقبولهم لأحاديث علي بن محمد بن رباح، بل عدّوها في الصّحاح، و كقبول صاحب (المعتبر) لرواية علي بن أبي حمزة عن الصادق (عليه السلام)، معللا ذلك بأنّ تغيّره انما كان في زمن الكاظم (عليه السلام) فلا يقدح فيما قبله.
و كما حكم العلّامة (ره) في (المنتهى) بصحة حديث اسحاق بن جرير، و هؤلاء الثلاثة [١] من أشد الواقفية وقفا.
(قلت): قد حقّق الجواب عن هذا شيخنا البهائي (طاب ثراه) بما لا مزيد عليه، (و حاصله) أنّ المستفاد من تتبع كتب أصحابنا (رضوان اللّه عليهم) أنهم كانوا يجتنبون مخالطة من كان على الامامية ثم عدل عنها الى أحد المذاهب، و كانوا يحترزون عن مكالمتهم فضلا عن أخذ الحديث عنهم، و كان احترازهم عنهم أشد من احترازهم عن العامة، فانهم كانوا يوافقون العامة للتقية، و لأوامر الأئمة (عليهم السلام) لهم بالاختلاط معهم، لمكان حكام الجور و أئمة الضلال.
و أما «الواقفة» و نحوهم، فقد كانوا (عليهم السلام) كثيرا ما ينهون الشيعة عن مجالستهم، و يأمرونهم بالدعاء عليهم في الصلاة، و يقولون انهم كفار مشركون، و انهم شر من النواصب، و أنّ من خالطهم و جالسهم فهو منهم.
و جاهد جهادا كبيرا حتى دعا له الامام زين العابدين (عليه السلام) و التفصيل في محله.
(و كيف كان) فما مضى من الأدلة و الأخبار على فساد المذهبين السابقين فيه كفاية لرد هذا المذهب أيضا، فانظر و تدبّر.
[١] يعني علي بن محمد بن رباح، و علي بن أبي حمزة، و اسحاق بن جرير، أما الأول فليس هو علي بن محمد بن رباح النحوي لأنه مجهول في كتب الرجال، بل المراد منه علي بن محمد بن علي بن عمر بن رباح، كان ثقة في الحديث، واقفا في المذهب،