كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٠ - الخطبة
(أما بعد) فاني رأيت جماعة من أصحابنا لمّا نظروا في كتابنا الكبير الموسوم ب(تهذيب الأحكام) (١)
المختلف في صحته [١] و قد ذكرنا ترجيحه في كتبنا النحوية [٢] و ردّ ما قيل عليه [٣] و أكثرنا الشواهد عليه في ذلك قرآنا و شعرا، و يحتمل ظاهرا أن يكون اشارة الى الاقتباس من قوله تعالى «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَ سَلِّمُوا تَسْلِيماً».
(اذا عرفت هذا كله فاعلم) أن طلبنا منه سبحانه الصلاة و السلام على النبي و آله (عليهم السلام) مما يزيد في مراتب قربهم لديه [٤] لأنّ مراتب فيوضه عز و جلّ لا تنتهي الى حد تقف عنده و كذا قابليتهم (عليهم السلام).
(و يؤيّده) مضمون ما روي عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) أنه كان يأمر أمّته بالدعاء له بمراتب الوسيلة و يقول: «لا أناله الا بدعاء العجائز من امتي» الى غير ذلك.
و العجب أنّ شيخنا الشهيد الثاني (طاب ثراه) قد تبع بعضهم بما صار إليه من «أنّ صلاتنا و سلامنا على النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) إنما هو لزيادة الثواب لنا، لا لزيادة في مراتب قربه (صلّى اللّه عليه و آله) فإنّ اللّه سبحانه قد أعطاه و أعطى أهل بيته من مراتب الزلفى و القرب ما لا يؤثّر في زيادة صلاة مصلّ عليه» و قد عرفت ما فيه.
قوله: (أما بعد فانّي رأيت- الى قوله- تهذيب الأحكام)
(١) تهذيب: تفعيل، بمعنى
[١] يعني أنّ النحويين اختلفوا في صحة هذا العطف.
[٢] نحو مفتاح اللبيب في شرح تهذيب الشيخ البهائي (ره)، و الحاشية على شرح الجامي.
[٣] قوله: «ردّ ما قيل» عطف على قوله: «ترجيحه».
[٤] الظاهر أنه اشارة الى ما ذهب اليه بعض أهل المعقول من اختصاص حصول