كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٤ - الحديث الأول
تتوضأ منه (١) و لا تشرب منه، و سئل عن ماء شربت منه الدجاجة؟ فقال: إن كان في منقارها قذر لم تشرب و لم تتوضأ منه، و إن لم تعلم أنّ في منقارها قذرا توضأ منه و اشرب.
و هذا خبر عام في جواز سؤر كل ما يؤكل لحمه من سائر الحيوان، و أنّ ما لا يؤكل لحمه لا يجوز استعمال سؤره، و قد بيّنا أيضا في كتابنا (تهذيب الأحكام) ما يتعلق بذلك و استوفينا فيه الأخبار، و ما
ثانيا، فأجابه (عليه السلام) بكلية اخرى أعم من الأولى، و حينئذ فلا دلالة له على ثبوت الحكم في غيرها، و لا نفيه، مع أنّ دلالة مثل هذا المفهوم الضعيف، لا تقوم بمعارضة الأخبار الصريحة منطوقا الدالة على طهارة ما عدا الثلاثة، و عليه عامة المتأخرين.
و قوله (عليه السلام): «فان رأيت في منقاره دما فلا تتوضأ منه»
(١) ربما استدل به على ما ذهب اليه جماعة من الأصحاب [١] من طهارة الطيور كالسباع بمجرد زوال العين، و إن كان بحضرتنا كمسح منقاره في الأرض و نحوه، و ذكروا له من الاستنباطات ما هو غير تام لعدم الدليل عليه.
(و الحق) أنّ الطيور و السباع و نحوها كغيرها من الآدميين لا تطهر الا بما ورد التطهير به شرعا كالماء و نحوه، و ذلك أن نجاسته معلومة شرعا، و ما جعلوه مزيلا لها [٢] لم يذكر شرعا.
[١] كما استظهره من أمثال هذا الخبر في (روضة المتقين) ١/ ٦٦.
[٢] كمسح المنقار على الأرض.