كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٢١٣ - الحديث الأول
بن الحسن بن علي عن عمرو بن سعيد عن مصدّق بن صدقة عن عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن ماء يشرب منه الحمام؟ فقال: كل ما أكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب (١)، و عن ماء يشرب منه بازي أو صقر أو عقاب؟ فقال: كل شيء من الطيور يتوضأ مما يشرب منه إلا أن ترى في منقاره دما. فان رأيت في منقاره دما فلا
قوله (عليه السلام): «كل ما يؤكل لحمه يتوضأ بسؤره و يشرب»،
(١) يدل على أنّ ما لا يؤكل لحمه لا يجوز التوضؤ به و الشرب منه، لأنه اذا شرط في استباحة سؤره أن يؤكل لحمه، دلّ على أنّ ما عداه بخلافه، و يجري هذا مجرى قول النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «في سائمة الغنم زكاة» في أنه يدل على أن المعلوفة ليس فيها الزكاة» انتهى [١].
و يرد عليه الاعتراض من وجهين (أحدهما) ما أورده عليه العلامة في (المختلف) [٢] و صاحب المدارك في (الحواشي) و حاصله: أنه بعد تسليم دلالة
قوله: (كل ما يؤكل لحمه يتوضأ من سؤره و يشرب) على أنّ ما عداه بخلافه، فانما يدل على أنّ غير المأكول لا يثبت له الحكم كلّيا كما يثبت للمأكول، و نحن نقول بموجبه، فإن سؤر بعض غير المأكول نجس قطعا [٣].
(و ثانيهما) أنّ الظاهر هو كون القضية الكلية بالنسبة الى أفراد الطيور، لوقوع السؤال عن الحمام، و لما استشعر السائل من مفهومه نجاسة البازي و نحوه سأل عنه
[١] التهذيب ١/ ٢٢٤ في ذيل الحديث (٦٤٢).
[٢] المختلف ص ١٢ س ١١ (الطبع القديم).
[٣] فلا يدل على نجاسة سؤر كل ما لا يؤكل لحمه كما ادعاه الشيخ (ره).