كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١٠٦ - الخطبة
العلم أيضا، و هو كل خبر تقترن اليه قرينة توجب العلم (١)، و ما يجري هذا المجرى يجب أيضا العمل به، و هو لا حق بالقسم الأول، و القرائن أشياء كثيرة:
على الحديثين معا، فهذا الحكم مشهور و ذاك مشهور أيضا [١] و ليس الإجماع هنا إلا الشهرة بين الأصحاب، فالحكمان مشهوران، إلا أنّ الحكم الشرعي في الواقع انما هو أحدهما، و الآخر محمول على التقية، أو على ضرب من المحامل، و لا يحتاج الى ما تكلف لوجه الجمع بين الإجماعين مما هو محرّر في كتب الأصول.
و إنما قلنا: في الظاهر [٢] لأنّ الحكمين عند التحقيق و ان كانا مشهورين معا إلّا أنهما لا يكونان في درجة واحدة بالنسبة إلى إفادة العلم، كما يظهر لمن تتبع الأخبار المتضادّة، فإنّ حصول العلم من خبر مشهور يمنع العلم من نقيضه، و ليس المنع عقليا، بل عاديا بشهادة التتبع و الاستقراء.
قوله: (و هو كل خبر تقترن إليه قرينة توجب العلم ... الخ)
(١) قال الفاضل المحشّي [٣] (طاب ثراه): «اقتران هذه القرائن بل جميعها إلى الخبر لا يقتضي كونه موجبا للعلم، و لا مما يوجب العمل به».
(و أجيب عنه) بأنّ المراد اذا كان على وجه يوجب اقترانه العلم بمدلول الخبر كما هو المفروض.
[١] كشهرة القدماء على انفعال ماء البئر و تطهيره بالنزح، و شهرة المتأخرين على اعتصامه ما لم يتغيّره بأحد الأوصاف الثلاثة.
[٢] في قوله: «هذا الايراد له وجه في الظاهر».
[٣] المراد منه (بقرينة ما سيأتي) العلامة الفقيه السيد محمد بن علي بن الحسين الموسوي العاملي مؤلف كتاب (المدارك) المتوفّى ١٠٠٩.