كشف الأسرار في شرح الاستبصار - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ١١٧ - الخطبة
و لأنه اذا ورد الخبران المتعارضان و ليس بين الطائفة اجماع على صحة أحد الخبرين، و لا على ابطال الخبر الآخر، فكأنه اجماع على صحة الخبرين، و اذا كان الاجماع على صحتهما، كان العمل بهما جائزا سائغا.
و أنت اذا فكّرت في هذه الجملة وجدت الأخبار كلها لا تخلو من قسم من هذه الأقسام، و وجدت أيضا ما عملنا عليه في هذا الكتاب، و في غيره من كتبنا في الفتاوى في الحلال و الحرام لا يخلو من واحد من هذه الأقسام.
و لم نشر في أول كل باب الى ذكر ما رجّحنا به الأخبار التي قد عملنا عليها و ان كنّا قد أشرنا في أكثرها الى ذكر ذلك طلبا للإيجاز و الاختصار، و اقتصرنا على هذه الجملة التي قدّمناها، إذ كان المقصود بهذا الكتاب من كان متوسطا (١) في العلم، و من كان بهذه المنزلة فبأدنى تأمّل يتبيّن له ما ذكرناه.
التخيير لمكان الأمر منهم (عليهم السلام) لا أنّ حكم اللّه أحدهما لا بعينه، و جواز التخيير للالتباس و الحجر.
قوله: (من كان متوسطا ... الخ)
(١) لا ينافي هذا ما قدّمه من أنّ الغرض منه المنتهي أيضا، لأنّ المتوسط إذا عرفه بأدنى تأمّل فالمنتهي يعرفه بطريق أولى.