كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٥٧ - مسألة في شرطية الترتيب بين الإيجاب و القبول
و إما أن يكون بلفظ اشتريت و ملكت مخففا و ابتعت.
فإن كان بلفظ قبلت فالظاهر عدم جواز تقديمه (١)، وفاقا لما عرفت في صدر المسألة (٢)، بل المحكي عن الميسية (٣)
فقالت: زوجني بمن شئت من أصحابك.
فقام رجل فقال: يا رسول اللّه زوجنيها.
فقال: هل معك شيء تصدقها؟
فقال؛ و اللّه ما معي إلا ردائي هذا.
فقال: إن أعطيتها إيّاها تبقى و لا رداء لك.
هل معك شيء من القرآن؟
فقال: نعم سورة كذا
فقال: زوجتكها على ما معك من القرآن.
(١) لأن القبول كما عرفت عبارة عن تقبل شيء سابق عليه فهو فرع عليه، فكيف يعقل تقديمه على ذاك الشيء الذي لم يتحقق بعد؟
و لا يخفى أن ما افيد إنما يتم اذا كان القبول بصيغة الماضي.
و أما اذا كان بصيغة المضارع فلا يأتي فيه المحذور المذكور فيصح تقديم القبول على الايجاب بصيغة المضارع.
(٢) و هي مسألة لزوم تقديم الايجاب على القبول، حيث نقل الشيخ في ص ٥٣ عن بعض الفقهاء بقوله: إن القبول فرع الايجاب، و أنه تابع له، فلا يصح تقدمه عليه.
(٣) نسبة الى ميس بفتح الميم و سكون الياء مدينة واقعة في لبنان و قد تقدمت الاشارة إليها في الجزء ٢ من المكاسب من طبعتنا الحديثة ص ٢١٣