شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٢ - «الشرح»
..........
واجبة على العباد و أنّه تعالى كلّفهم بالنظر و الاستدلال فيها إلّا أنّ الأشاعرة قالوا يجب معرفته نقلا بالنظر و المعرفة بعده من صنع اللّه تعالى بطريق العادة، و المعتزلة و من يحذو حذوهم قالوا: يجب معرفته عقلا بالنظر و المعرفة بعده من صنع العبد يولّدها النظر كما أنّ حركة اليد تولّد حركة المفتاح و هم قد اختلفوا في أوّل واجب فقال أبو الحسن الأشعري هو معرفته تعالى إذ هو أصل المعارف و العقائد الدّينيّة و عليه يتفرّع كلّ واجب من الواجبات الشرعيّة. و قيل: هو النظر في معرفته تعالى لأنّ المعرفة تتوقّف عليه و هذا مذهب جمهور المعتزلة. و قيل: هو أوّل جزء منه لأنّ وجوب الكلّ يستلزم وجوب أجزائه فأوّل جزء من النظر واجب و مقدّم على النظر المتقدّم على المعرفة، و قيل: هو القصد إلى النظر لأنّ النظر فعل اختياري مسبوق بالقصد المتقدّم على أوّل جزء من أجزاء النظر، و قال شارح المواقف: النزاع لفظي إذ لو اريد الواجب بالقصد الأوّل أي اريد أوّل الواجبات المقصودة أوّلا و بالذّات فهو المعرفة اتفاقا و إن لم يرد ذلك بل اريد أوّل الواجبات مطلقا، فالقصد إلى النظر لأنّه مقدّمة للنظر الواجب مطلقا فيكون واجبا أيضا و كلّ هذا باطل عند الأخباريّين من أصحابنا لأنّها فرع وجوب المعرفة و المعرفة عندهم موهبيّة، و يحتمل أن يراد بالمعرفة معرفة الرّسول أيضا و هو الّذي ذهب إليه الفاضل الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة حيث قال: قد تواترت الأخبار عن أهل بيت النبوّة متّصلة إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) بأنّ معرفة اللّه تعالى بعنوان أنّه خالق للعالم و أنّ له رضا و سخطا و أنّه لا بدّ من معلّم من جهته تعالى ليعلّم الخلق ما يرضيه و ما يسخطه من الامور الفطريّة الّتي في القلوب بإلهام فطري إلهي [١] و ذلك كما
[١] قوله «بالهام فطرى إلهى» هذا صحيح و لكن يوجب الاستعداد و التهيؤ و سهولة القبول لا حصول المعرفة بالفعل كما أن تعلق الطفل بثدى أمه و شهوة مص اللبن لا يوجب امتلاء بطنه من اللبن و شبعه و استغنائه عن الحضانة و الارضاع و تربية الام و انما يفيد ذلك رغبة الطفل و استعداده لقبول الارضاع و لو لم يكن في الطفل شهوة بالفطرة لكان رضاعه نظير شرب الدواء بالقهر و الكراهة، كذلك استعداد الانسان لقبول معرفة اللّه يوجب سهولة تأثير وعظ الأنبياء و تعلم اصول المعارف و لو لم يكن الفطرة لم يسهل عليهم و لتركوا الدين بموت الأنبياء و فقد الأوصياء و غيبتهم. أيضا لو كان قول الأسترآبادي صحيحا و كان الالهام الفطرى كافيا فى صيرورة المعارف بالفعل فما معنى قوله انه لا بد من معلم من جهته تعالى و ما فائدة ورود الآيات الكثيرة فى القرآن فى الحث على التدبر فى آيات اللّه تعالى و الاعتبار بالحكم و المصالح و نعلم أن الامر بذلك أكثر بكثير من آيات التكاليف و الفروع و لم يرد فى المعاملات و النكاح و الحدود الا آيات معدودة. و أما فى معرفة اللّه تعالى فما من صفحة من صفحات المصحف الا و فيه شيء فى التوحيد و المعرفة. (ش)