شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٣ - «الشرح»
..........
قالت الحكماء الطفل يتعلّق بثدي أمّه بإلهام فطري إلهي و توضيح ذلك أنّه تعالى ألهمهم بتلك القضايا أي خلقها في قلوبهم و ألهمهم بدلالات واضحة على تلك القضايا ثمّ أرسل إليهم الرّسول و أنزل عليه الكتاب فأمر فيه و نهى فيه، و بالجملة لم يتعلّق وجوب و لا غيره من التكليفات إلّا بعد بلوغ خطاب الشارع، و معرفة اللّه تعالى قد حصلت لهم قبل بلوغ الخطاب بطريق إلهام بمراتب و كلّ من بلغته دعوة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) يقع في قلبه من اللّه يقين بصدقه فإنّه تواتر الأخبار عنهم (عليهم السلام) بأنّه «ما من أحد إلّا و قد يرد عليه الحقّ حتّى يصدع قلبه قبله أو تركه» و قال في الحاشية عليها قد تواترت الأخبار أنّ معرفة خالق العالم و معرفة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الأئمّة (عليهم السلام) ليستا من أفعالنا الاختياريّة و أنّ على اللّه بيان هذه الامور و إيقاعها في القلوب بأسبابها [١] و أنّ على الخلق بعد أن أوقع اللّه تعالى تلك المعارف الإقرار
[١] قوله «و ايقاعها فى القلوب بأسبابها» هذا صحيح و اللّه تعالى قضى و قدر حصول العلوم باسبابها كما قدر و قضى ساير الامور أيضا بأسبابها و من أسباب المعرفة النظر او الاستدلال كما ان سبب الرزق السعى فى المكاسب و سبب الشفاء التوسل بالطب و الادوية فى الجملة و افاضة الخير من اللّه تعالى مطلقا. (ش)