شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٨ - الحديث الثاني
أهل الجدل بالنور الساطع و الشفاء النافع بالحقّ الأبلج و البيان اللائح من كلّ مخرج، على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه (عليهم السلام) فليس يجهل حقّ هذا العالم إلّا شقيّ و لا يجحده إلّا غويّ و لا يصدّ عنه إلّا جريّ على اللّه جلّ و علا.
قوله (عند تحيّر أهل الجهل و تحيّر أهل الجدل)
(١) اريد بالأوّل صاحب الجهل المركّب و كلاهما في مقام التحيّر و إن كان التحيّر في الثاني أبلغ و أشدّ.
و الجارّ أعني قوله «بالنّور الساطع و الشفاء النافع» متعلّق بقام أو بالعدل و الباء إمّا للاستعانة أو للسببيّة و الأوّل ناظر إلى الأوّل و الثاني إلى الثاني لأنّ النور الساطع و هو العلم اللّامع المرتفع ضوءه كالصبح أنسب بالجهل و رفع ظلمته و الشفاء النافع و هو البرهان القاطع أنسب بالجدل و رفع بدعته. و
قوله (بالحقّ الابلج)
(٢) أي الحقّ الواضح الّذي لا يشتبه على أحد بدل لقوله «بالنور الساطع» أو حال عنه أي متلبّسا ذلك النور بالحقّ الأبلج و قوله «و البيان من كلّ مخرج» بدل لقوله «و الشفاء النافع» أو حال عنه، و المراد بكلّ مخرج كلّ موضع يخرج منه الحقّ عند اشتباهه للقاصرين. و
قوله (على طريق المنهج)
(٣) متعلّق بقام و الإضافة للبيان و المراد به طريق الحقّ لأنّه طريق واضح لأرباب العرفان.
قوله (فليس يجهل من لم يعرف حقّ هذا العالم)
(٤) و جهل به، ثلاثة أصناف أشار إليها على الترتيب لأنّه إمّا أن يقتصر على الجهل به و لم يجحده أو ضمّ إليه الجحد و الإنكار، و الأوّل هو الشقي الّذي خلاف السعيد لأنّ بخته لم يساعده على معرفته، و الثاني إمّا أن يقتصر على الجحد أو يضمّ معه الصدّ عنه و الزّجر عن الرّجوع إليه و الأوّل هو الغوي و هو الضالّ، أعني من ترك سبيل الحقّ و سلك غيره، و الثاني هو الجريّ على اللّه و محاربه و من هاهنا علم أنّ الأوّل صاحب الجهل البسيط و الأخيرين صاحبا الجهل المركّب، و أنّ كلّ لاحق أخصّ من السابق.