شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٩ - الحديث الرابع
(عليهما السلام)، فلمّا استقرّ بنا المجلس- و كان أبو عبد اللّه (عليه السلام) قبل الحجّ يستقرّ أيّاما في جبل في طرف الحرم في فازة له مضروبة- قال فأخرج أبو عبد اللّه (عليه السلام) رأسه من فازته فاذا هو ببعير يخبّ فقال: هشام و ربّ الكعبة، قال: فظننّا أنّ هشاما رجل من ولد عقيل كان شديد المحبّة له قال: فورد هشام بن الحكم و هو أوّل ما اختطّت لحيته و ليس فينا إلّا من هو أكبر سنّا منه، قال: فوسّع له أبو عبد اللّه (عليه السلام) و قال:
ناصرنا بقلبه و لسانه و يده، ثمّ قال: يا حمران كلّم الرّجل، فكلّمه فظهر عليه حمران، ثمّ قال: يا طاقي كلّمه، فكلّمه فظهر عليه الأحول، ثمّ قال: يا هشام بن سالم كلّمه، فتعارفا ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) لقيس الماصر: كلّمه، فكلّمه فأقبل أبو عبد اللّه (عليه السلام) يضحك من كلامهما ممّا قد أصاب الشامي فقال للشاميّ: كلّم هذا الغلام يعني هشام بن الحكم، فقال: نعم فقال لهشام: يا غلام سلني في إمامة هذا، فغضب
قوله (فلمّا استقرّ بنا المجلس)
(١) اسناد الاستقرار إلى المجلس مجاز للمبالغة في الكثرة لأنّ المجلس مستقرّ بالفتح لا مستقرّ بالكسر، و لو جعل المجلس مصدرا و الباء بمعنى في لخرج الكلام عن البلاغة.
قوله (في فازة له)
(٢) الفازة مظلّة بعمودين و في بعض النسخ «في خيمة له».
قوله (يخبّ)
(٣) الخبب بالتحريك ضرب من العدو، تقول خبّ الفرس يخبّ بالضمّ خبّا و خببا و خبيبا إذا راوح بين يديه و رجليه و أخبّه صاحبه، و خبّ البحر إذا اضطرب.
قوله (و هو أوّل ما اختطّت لحيته)
(٤) يقال: اختطّ الغلام إذا نبت عذاره.
قوله (فوسّع له)
(٥) التوسيع خلاف التضييق يعني جعل مجلسه واسعا، و فيه دلالة على أنّه ينبغي لأهل المجلس من التعظيم لأهل الفضل، و على رجحان تخصيص الأفضل بزيادة الإكرام.
قوله (فظهر عليه حمران)
(٦) أي غلبه في المناظرة.
قوله (فتعارفا)
(٧) أي عرف كلّ واحد منهما حال صاحبه في المعرفة و حقيقته جاء كلّ واحد بالمعرفة مثل ما جاء به الآخر و في بعض النسخ «فتعارقا» بالقاف أي واقعا في شدّة كما يظهر مجيئه لهذا المعنى كناية عن الفائق، أو ذهبا في الباطل من قولهم عرق فلان في الأرض يعرق عروقا مثل جلس يجلس جلوسا أي ذهب.
قوله (فقال نعم)
(٨) فإن قلت «نعم» هاهنا غير واقع في موقعه لأنّ موقعه هو