شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٩ - «الشرح»
..........
مناهل الهلكة ثمّ لا يصدره، و هذا بيت استعبد اللّه به عباده ليختبر طاعتهم في إتيانه فحثّهم على تعظيمه و زيارته و جعله محلّ أوليائه و أنبيائه و قبلة للمصلّين له فهو شعبة من رضوانه و طريق يؤدّي إلى غفرانه منصوبا على استواء الكمال و مجتمع العظمة و الجلال خلقه اللّه قبل دحو الأرض بألفي عام فأحقّ من أطيع فيما أمر و انتهى عمّا نهى عنه و زجر، اللّه المنشئ للأرواح و الصور فقال ابن أبي العوجاء ذكرت اللّه فأحلت على غائب
(فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ويلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد)
(١) أي حاضر مع خلقه
(و إليهم أقرب مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)
(٢) أي كيف يكون غائبا و هو أقرب إليهم من حبل الوريد، و هذا مثال لكمال القرب و معنى التفضيل ظاهر لأنّ وريد كلّ شخص يكون قريبا ببعضه دون بعض و قربه تعالى لمّا كان بالعلم و الإحاطة كانت نسبته إلى الجميع على السواء، و الحبل العرق و الإضافة للبيان، و الوريد عرق تزعم العرب أنّه من الوتين [١] و هما وريدان غليظان مكتنفان صفحتي العنق ممّا يلي مقدّمه، ينتفخان عند الغضب، يتّصلان بالوتين يردان من الرأس
(يسمع كلامهم)
(٣) و إن كان خفيّا فإنّه يسمع من الكلام ما أظهره المتكلّم و أبداه و ما أسرّه و أخفاه
(و يرى أشخاصهم)
(٤) بذاته الّتي ينكشف بها كمال المبصرات و يظهر الأسرار و الخفيّات فهو يشاهد و يرى حتّى لا يغيب عنه ما تحت الثرى
(و يعلم أسرارهم)
(٥) فإنّه يعلم السرّ و أخفى و يعلم خائنة الأعين و ما تخفي الصدور
(فقال ابن أبي العوجاء أ هو في كلّ مكان) [٢]
(٦) الاستفهام
[١] قوله «تزعم العرب أنه من الوتين» نسبه الى زعم العرب للاشارة الى بطلان زعمهم فان الوريدين لا ينشعبان من الوتين و لم يكن العرب عالمين بالتشريح و الوتين هو الّذي يسميه الاطباء أورطى و الوريدان من الاجوف الصاعد. (ش)
[٢] قوله «أ هو فى كل مكان» الماديون لا يعتقدون بوجود موجود غير جسمانى و لا يتعقلون شيئا لا يكون فى مواضع هذا العالم قال تعالى يَعْلَمُونَ ظٰاهِراً مِنَ الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ هُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غٰافِلُونَ و لذلك لم يتصور السائل وجود مجرد نسبته الى جميع الامكنة نسبة واحدة و زعم ان الموجود اما ان يكون فى مكان خاص فيكون بعيدا من الاخر أو فى جميع الامكنة على سبيل الاستغراق و هو غير ممكن اذ ليس لجسم واحد الامكان واحد. (ش)