شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٨٧ - «الشرح»
..........
لنزوله تعالى- تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا-
(فقال: إنّ اللّه لا ينزل)
(١) من مكان إلى مكان لتنزّهه عن المكان لأنّ افتقاره إلى المكان مستلزم للنقصان اللّازم للإمكان
(و لا يحتاج)
(٢) في إمضاء ما أراد
(إلى أن ينزل)
(٣) دفع لما توهّموه من احتياجه في إمضاء إرادته إلى تحصيل القرب المكاني من العباد و علّل عدم احتياجه إلى ذلك بقوله
(إنّما منظره)
(٤) أي مراقبته للأشياء بالعلم و الإحاطة
(في القرب و البعد سواء)
(٥) [١] أي فيما يتصوّر فيه القرب و البعد بالنظر إلى عالم الحواسّ و
[١] قوله «انما منظره فى القرب و البعد سواء» أصل شبهة المجسمة و المشبهة أنهم لا يتعقلون وجود موجود مجرد غير متحيز نسبته الى جميع الامكنة نسبة واحدة و اما احاديث اهل البيت (عليهم السلام) فمبنية على كون الوجود المجرد أقوى فى تأصل الوجود و أكمل فى الصفات و لم يكن فى عصرهم (عليهم السلام) بعد عقد اصطلاح التجرد فى هذا المعنى لكنهم (عليهم السلام) ذكروا من خواص التجرد و صفات المجرد ما فهم منه اصحابهم معناه مثل قولهم هذا «و لم يبعد منه قريب و لم يقرب منه بعيد» و غير ذلك مما مضى و ما سيأتى و اما هؤلاء المجسمة لما لم يعقلوا معنى التجرد توهموا ان اللّه تعالى ان لم يكن على العرش بائنا من خلقه لزم كونه فى كل مكان بمعنى الحلول و التحيز و زعموا أنه عين قول الحلوليين و لزم منه امتزاجه بالقاذورات و لا يفهمون من التنزيه الا كونه فوق العرش مبائنا لخلقه و محيطا لا مخالطا و لا محاطا. قال ابن تيمية فيما نقل القاسمى: ان الذين قالوا انه فى كل مكان هم اهل الحلول و هم يعبدون كل شيء و الذين قالوا لا هو داخل العالم و لا خارج و لا مباين و لا حال فيه و لا فوق العالم و لا فيه و لا ينزل منه شيء و لا يصعد إليه شيء و لا يتقرب إليه بشيء و لا يدنو إليه شيء و لا يتجلى لشيء و لا يراه احد و نحو ذلك فهم اهل نفى و جحود لا يعبدون شيئا و هذا صريح فى أنه لا يعترف بوجود شيء غير جسمانى و ان ما ليس داخلا فى العالم و لا خارجا الى آخره فهو ليس بموجود و القائل به منكر لوجود الحق، و فهم من الكلام الثانى معنى مناقضا للاول لان كونه فى كل مكان يناقض عدم كونه فى مكان أصلا و لم يفهم أن جميع ذلك تعبير عن التجرد. (ش)