شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٥٩ - «الشرح»
..........
و يقال للحنظل و لكلّ شيء مرّ: علقم (كلّ ذلك على خلافه و حالاته)
(١) أي على خلاف ما هو المقصود منه وضعا و خلاف حالاته و صفاته المطلوبة منه حقيقة و حالاته عطف على الضمير المجرور بالإضافة بدون إعادة الجار كما في قوله تعالى وَ اتَّقُوا اللّٰهَ الَّذِي تَسٰائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحٰامَ و الدّليل على امتناعه مدخول كما سنشير إليه في باب صلة الرّحم إن شاء اللّه تعالى، و من لم يجوّز ذلك فليجعل الواو بمعنى مع أو ليقدّر مضافا أي و خلاف حالاته. و في كتاب عيون أخبار الرضا (عليه السلام) «على خلافه لأنّه»
(لم يقع الأسامي على معانيها الّتي كانت بنيت عليه)
(٢) هذا بيان و توضيح لما قبله
(لأنّ الإنسان ليس بأسد و لا كلب فافهم ذلك رحمك اللّه)
(٣) أي ما يطلق عليه لفظ الإنسان حقيقة ليس ما يطلق عليه لفظ الأسد و الكلب حقيقة فقد تقرّر ممّا ذكر أنّ معنى الأسماء في الواجب مخالف لمعناها في غيره كما أنّ المعنى الحقيقي للأسد مخالف لمعناه المجازي الّذي هو الإنسان إلّا أنّ الاسم فيما نحن فيه ليس في الواجب حقيقة و في غيره مجازا بل في كليهما حقيقة من باب الاشتراك في اللّفظ، فإنّ العالم مثلا موضوع تارة للعلم القديم الكامل بالذّات لا بالغير، و تارة للعلم الحادث الناقص القابل للعدم سابقا و لاحقا القائم بالغير، و لا شبهة في أنّ هذا المعنى مخالف لذلك المعنى و لا اشتراك بينهما إلّا في لفظ العلم و لمّا نظر بعض المحقّقين إلى هذا الدّليل و وجد الأسد و نحوه من الأسماء حقيقة في معانيها الأصليّة و مجازا في الإنسان ظنّ أنّ الأسماء الكماليّة أيضا كذلك فقال: معناه كما أنّ تلك الأسماء لا يستحقّها حقيقة إلّا معانيها الأصليّة و لا تقع على الرّجل حقيقة بل تقع مجازا كذلك الأسماء الكماليّة لا يستحقّها حقيقة إلّا الذّات القدسيّة و لا يقع على الكاملين من الخلق حقيقة بل تقع عليه مجازا من حيث أنّهم مظاهر أسماء خالقهم، و فيه أنّه إن أراد بالمجاز في قوله «الأسماء الكماليّة تقع على الخلق مجازا» الاستعارة ليوافق الأمثلة المذكورة في الدّليل فإنّ الأسد و نحوه استعارة في الإنسان يرد عليه أنّ الاستعارة مبنيّة على التشبيه و قد مرّ مرارا أنّه لا يجوز تشبيه شيء باللّه سبحانه بوجه من الوجوه و إن أراد مجازا مرسلا لعلاقة السببيّة و المسبّبيّة كما يشعر به الظاهر يرد عليه أنّه على تقدير جواز ذلك