شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٣ - «الشرح»
..........
بينهما راء ساكنة لغة في القرقس و هو البعوض الصغار فذكره بعد البعوض من باب ذكر الخاصّ بعد العامّ
(و ما هو أصغر منها ما لا يكاد تستبينه العيون [١] بل لا يكاد يستبان لصغره)
(١) الموجب لخفاء الامتياز و تقارب الجثث
(الذّكر من الانثى و الحدث المولود من القديم)
(٢) الحدث بالتحريك الحادث و ذلك لغاية صغر القديم بحيث يكون الحادث مثله في الجثّة فلا يتميّز عنه
(فلمّا رأينا صغر ذلك في لطفه)
(٣) أي فلمّا رأينا صغر جسمه مع لطف هيئته الّتي عليها صورته و صورة أعضائه، ففي بمعنى مع، و يحتمل الظرفيّة أيضا
(و اهتداءه)
(٤) عطف على صغر ذلك أو على لطفه
(للسفاد)
(٥) أي نزو الذّكر على الانثى قضاء للشهوة و طلبا للذّة
(و الهرب من الموت)
(٦) و ما ذلك إلّا لأنّ له قوّة مدركة للموت و الحياة و منافعهما و مضارّهما و لا يعلم قدر
[١] قوله «ما لا يكاد يستبينه العيون» لما كان الغرض تفهيم معنى اللطيف للمخاطب و الواجب الاستشهاد بحيوان يعترف بوجوده، ذكر (ع) أولا من الحيوان الصغار ما رآه المخاطب و كان من غاية الصغر بمثابة يقرب من أن لا يرى و قد ثبت فى زماننا بمنظارات مكبرة وجود حيوان لا يرى بالبصر اصلا (غير ما يسمى بالميكروب و الجراثيم و ويروس مما هو من خلية واحدة) بل حيوان تام ذى رأس و بدن و جوارح و اشار إليه (ع) بعد ذلك بقوله لا تراه عيوننا و منه عامل الجرب فى الانسان و الحيوان و ذكر الطنطاوى فى المجلد الخامس و العشرين فى الصفحة ١٣٦ هذا الحيوان قال هى نوع من العنكبوت فلما ترى بالعين المجردة و هذه تحدث تحت الجلد ثلمة تكون سببا للمرض الّذي ذكرناه و لقد كان الناس من قبل بظنون أن ذلك المرض الجلدى ليس له سبب من خارج، و لقد ثبت الآن ثبوتا قاطعا أن سبب ذلك المرض انما هو وجود هذه الحشرة تحت الجلد. ان ذلك محل المرض الّذي فتكت به تلك الحشرة بما يسمى مرهم الكبريت أو دهن الكبريت كاف لطرد ذلك المرض انتهى. و ما ذكره من العلاج بالكبريت مأخوذ من القدماء و ان نسبه الطنطاوى الى الطب الجديد و خطأ السابقين فقد عد الشيخ فى القانون من خواص الكبريت قلعه للجرب بالجملة هذا حيوان كامل من جنس العناكب رأيت تصويره منه ذكر و انثى و له رأس و أرجل و يسفد و يبيض فى النقب الّذي يحفره على جلد الانسان و كثير من الحيوانات و مع ذلك لا يرى بالبصر لصغره و ربما يجتمع من ضم خمسة من أفرادها ميليمتر واحد. (ش)