شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٠ - «الشرح»
..........
بمعنى الإيجاد مستلزم للإرادة و المشيّة و المراد هنا هو الإرادة على سبيل الكناية و قد صرّح بعض علماء العربية بأنّ الكناية قد يتحقّق في موضع يمتنع فيه إرادة الحقيقة، فإن قلت: فهو تعالى على هذا التأويل يريد الشرّ من أفعال العباد كما يريد الخير و هذا ينافي الحقّ الثابت عندنا من أنّه يريد الخير دون الشرّ، قلت:
لا منافاة أمّا أوّلا فلأنّ إرادة الشرّ بالعرض من حيث أنّها تابعة لإرادة الخير و ذلك لأنّه إذا أراد الخير بدون حتم بمعنى أنّه أراد صدوره عنهم باختيار هم و لم يجبرهم عليه فقد أراد الشرّ بالعرض فإرادته تابعة لإرادة الخير بالمعنى المذكور و الحقّ الثابت أنّه لا يريد الشرّ بالذّات كما يريد الخير كذلك. و أمّا ثانيا فلأنّه أراد الخير، صدر عنهم أولم يصدر و أراد الشرّ لعلمه بصدوره عنهم على اختيارهم فإرادة الشرّ تابعة للعلم بصدوره بخلاف إرادة الخير و سيأتي في ثالث باب الاستطاعة ما يدلّ عليه و الحقّ الثابت أنّه لا يريد الشرّ بما هو شرّ و لا ينافي ذلك إرادته من حيث علمه بصدوره عنهم، و سرّ ذلك أنّه تعالى علم جميع الموجودات و أراد أن يكون علمه مطابقا للواقع فمن أجل ذلك كأنّه أراد جميعها و إن كان بعضها مرادا له بالذّات و بعضها مكروها له بالذّات و منه يظهر سرّ «وَ مٰا تَشٰاؤُنَ إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ»* تأمّل تعرف فإنّه دقيق جدّا [١] و حمل الحديث على التقيّة عن بعض الحاضرين أيضا محتمل. هذا، و قال بعض الناظرين في هذا الحديث أنّ إيجاده تعالى للشرّ بالعرض لا بالذّات بل ذلك تابع لإيجاد الخيرات ألا ترى أنّ خلق الماء فيه منافع كثيرة و شرور قليلة مثل هدم بعض الابنية و هلاك بعض الأشخاص
[١] قوله «فتأمل تعرف فانه دقيق جدا» و بينا ذلك فى بعض الحواشى السابقة و بالجملة الشرور من لوازم كون الانسان مختارا فى أفعاله فهى صادرة من الانسان مباشرة و منسوبة إليه و ان نسب الى اللّه باعتبار أنه تعالى علم أن الانسان المختار قد يختار الشرور و مع ذلك خلقه مختارا و لم يمنعه عن المعاصى اجبارا فيصدق أنه تعالى خلق الشر لكن بالعرض على ما تبين. (ش)