شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٨ - «الأصل»
..........
مطلقا محبوبا للّه دائما غير مبغوض أبدا و إن لم يستقم شيء منهما أبدا كان شقيّا مبغوضا أبدا غير محبوب أصلا و إن استقام الأوّل دائما دون الثاني كان هو محبوبا دائما غير مبغوض أبدا لأنّ الجوهر الأوّل أولى بالحقيقة الإنسانيّة بل هو الإنسان حقيقة و كان عمله مبغوضا و إن استقام الثاني دائما دون الأوّل كان هو مبغوضا و عمله محبوبا، و إن استقام كلّ واحد منهما في وقت دون آخر يعتبر حاله في الخاتمة فان استقيما أو استقيم الأوّل وحده كان هو عند اللّه محبوبا و كان عمله مبغوضا و إن استقيم الثاني أو لم يستقم شيء منهما كان هو عند اللّه مبغوضا و كان عمله محبوبا و كلّما كان العمل وحده مبغوضا أمكن أن يتداركه التوبة أو المصيبة الدّنيويّة أو البرزخية أو الشفاعة أو العفو و ممّا ذكرنا ظهر أنّ الكافر الّذي يؤمن محبوب له تعالى في علم الغيب و المؤمن الّذي يكفر مبغوض أبدا، لا يقال هذا ينافي قوله تعالى لَقَدْ رَضِيَ اللّٰهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبٰايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فإنّ هؤلاء كانوا محبوبين للّه تعالى لأنّ الرّضا عنهم يوجب المحبّة ثمّ صار بعضهم مبغوضا بالنفاق في حال حياته (صلى اللّه عليه و آله) و بعضهم بالخلاف بعده لأنّا نقول الرّضا متعلّق بالمؤمنين و كون هؤلاء من المؤمنين عند المبايعة ممنوع و على تقدير التسليم كان الرّضا مشروطا بالوفاء و عدم النكث كما يدلّ عليه قوله تعالى فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ و هؤلاء لما نكثوا علم أنّهم فقدوا شرط المحبّة و في هذا الحديث ردّ على الأشاعرة القائلين بأنّه تعالى أراد جميع أفعال العباد و رضي بها و أحبّها بناء على ما زعموا من أنّه الموجد لها.
[الحديث الثاني]
«الأصل»
٢- «عليّ بن محمّد رفعه، عن شعيب العقرقوفيّ، عن أبي بصير قال: كنت» «بين يدي أبي عبد اللّه (عليه السلام) جالسا و قد سأله سائل فقال: جعلت فداك يا ابن رسول» «اللّه! من أين لحق الشقاء أهل المعصية حتّى حكم اللّه لهم في علمه بالعذاب» «على عملهم؟ فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): أيّها السائل حكم اللّه عزّ و جلّ لا يقوم له أحد»