شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٧ - «الشرح»
..........
صالحا)
(١) لما فيه من القوّة الدّاعية إلى الصلاح
(أحبّ عمله)
(٢) حبّه له يعود إلى علمه بوقوعه على نهج الصواب و إرادة المكافأة لصاحبه فيكافيه بالإحسان و الإنعام الدّنيوي و نحوه ليرد عليه خاليا عمّا يوجب الدّخول في الجنّة
(و أبغضه لما يصير إليه)
(٣) بسوء اختياره من الشقاوة التامّة الموجبة للدّخول في النّار
(فإذا أحبّ اللّه شيئا)
(٤) سواء كان عملا أو غيره
(لم يبغضه أبدا و إذا أبغض شيئا لم يحبّه أبدا)
(٥) توضيح ذلك أنّ الإنسان عبارة عن مجموع الجوهرين: النفس و البدن [١] و لكلّ واحد منهما طريقان طريق الخير و طريق الشرّ فطريق الخير للأوّل هي العقائد الصحيحة و الأخلاق المرضيّة و للثاني هي الأعمال الحسنة و طريق الشرّ للأوّل هي العقائد الباطلة و الأخلاق الرّذيلة. و للثاني هي الأعمال القبيحة فإن استقام هذان الجوهران في شخص دائما كما في الأنبياء و الأوصياء كان سعيدا
[١] قوله «جوهرين النفس و البدن» لما كان المتبادر من هذا الكلام الجبر و أقربية بعض الناس الى الخير قهرا و بعضهم الى الشر قهرا أوّله الشارح بذلك دفعا للجبر و الحاصل أن العمل للبدن و الاعتقاد و الاخلاق للنفس و الانسان ان كان اعتقاده صحيحا و أخلاقه فاضلة و لكن بعض أعماله البدنية غير مشروعة فى الفقه كان من الذين يحب اللّه تعالى ذواتهم و يبغض عملهم و ان كان عمله البدنى موافقا لظاهر الشرع على ما يقتضيه علم الفقه لكن اعتقاداته غير كاملة و أخلاقه غير فاضلة كان من الذين يحب اللّه عمله و يبغض ذاته و ليس بغضه تعالى و حبه لشيء قهر العباد عليه و هذا مقتبس من صدر المتألهين- (قدس سره)- قال ان جوهر النفس الانسانى قد تكون خيرا فاضلا شريفا لكن أعماله البدنية سيئة قبيحة و قد يكون أحد بالعكس من هذا فيكون نفسه شريرة و أخلاقه رذيلة و لكن أعماله الظاهرة من الصلاة و الزكاة و الحج و غيرها صالحة فعند ذلك كان الاول محبوبا عند اللّه و عمله مبغوضا و كان الثانى بعكس ذلك جوهره ممقوتا و عمله محبوبا انتهى. و أول صدر المتألهين «(قدس سره)» البغض و المحبة بالبعد و القرب من الحضرة الربوبية لعدم صحة المعنى المعروف من البغض و الحب بالنسبة إليه تعالى و ينبغى أن يكون خيرية جوهر النفس و فضله و شرفه بفضيلة أخلاقه الفاضلة المكتسبة بقرينة ما ذكره فى ضده بقوله و اخلاقه رذيلة. (ش)