شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٥ - «الشرح»
..........
لم يرض)
(١) هذا باعتبار المطلق مجمل فسّره بقوله
(شاء أن لا يكون شيء إلّا بعلمه و أراد مثل ذلك)
(٢) قد عرفت أنّ الإرادة آكد من المشيّة يعني شاء و أراد إرادة حتم أن يتعلّق علمه بكلّ شيء و لا يقع شيء من الأشياء إلّا بعلمه و هذا أحد التأويلات لتعلّق مشيّته و إرادته بكلّ شيء خيرا كان أو شرّا
(و لم يحبّ أن يقال: ثالث ثلاثة)
(٣) المحبّة في حقّ العبد ميل النفس أو سكونه بالنسبة إلى موافقه و ملائمه عند تصوّر كونه ملائما و موافقا له، و هذا مستلزم لإرادته إيّاه، و لمّا كانت المحبّة بهذا المعنى محالا في حقّه تعالى يراد بها ذلك اللّازم يعني لم يرد أن يقال: هو إله من الآلهة الثلاثة: اللّه و عيسى و مريم كما قالت النصارى و دلّ على قولهم ذلك قوله تعالى أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنّٰاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلٰهَيْنِ»
(و لم يرض لعباده الكفر)
(٤) لأنّ الرّضا بالكفر قبيح لا يجوز إسناده إليه تعالى و فيه ردّ على الأشاعرة لأنّهم يقولون: أراد اللّه الكفر من الكافر و أراد أن يقال له ثالث ثلاثة بناء على ما تقرّر عندهم من أنّه تعالى أراد كلّما له حظّ من الوجود و إذا أرادهما فقد أحبّهما [١] و رضيهما لأنّ حبّه تعالى للشيء و رضاه عبارة عن
[١] قوله «و اذا أرادهما فقد احبهما» قد تبين مما مر سابقا أن هذه المعانى التى تدل على التأثر و الانفعال لا يجوز اثباتهما للّه تعالى فان ذاته تعالى بريء عن الانفعال فالإرادة و الحب و الرضا جميعها منفية عنه تعالى بمعناها الحقيقى و انما يثبت له بالتأويل و باثبات بعض لوازمها الممكنة كما فى تأويل الغضب بالعقاب و الرضا بالثواب و حينئذ فاذا نظرنا الى أنفسنا لتحقيق المعنى الحقيقى فينا رأينا أن الإرادة و المشيئة فينا غير الحب و الرضا، مثلا الحجامة و الادوية البشعة نريدها و نشربها بإرادتنا و لا نحبها و لا نرضيها، و اما بالنسبة الى اللّه تعالى فلا يتصور أن يكون بعض الامور كذلك بمعناهما الحقيقى لكن بالتأويل بان يعامل مع بعض الاشياء معاملة المراد المكروه كخلق ابليس و ساير الشرور فانها مرادة بالعرض و خلقها اللّه تعالى لان الخيرات العظيمة لا ننفك عن الشرور القليلة و ترك الخير الكثير للشر القليل شر كثير. (ش)