شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٣ - «الشرح»
..........
المؤكّدة بالعزم على المشيّة إذ العزم على الشيء فرع لحصول ذلك الشيء
(و بإرادته كان التقدير)
(١) إذ تقدير الشيء يقع بعد إرادته كما أنّ الباني يقدّر في نفسه طول البيت و عرضه و سائر ما يعتبر في خصوصيّاته بعد العزم على بنائه
(و بتقديره كان القضاء)
(٢) إذ خلق الشيء و الحكم بوجوده يقع بعد تقديره بقدر معيّن و وزن معلوم و مقدار مخصوص فإنّ القضاء بمنزلة البناء و القدر بمنزلة الأساس و لا يتحقّق البناء بلا أساس
(و بقضائه كان الإمضاء)
(٣) إذ الامضاء هو إتمام القضاء و إنفاذه و الفراغ منه و لا يتصوّر ذلك بدون القضاء ثمّ أكّد ذلك بقوله
(و العلم متقدّم على المشيّة [١] و المشيّة ثانية و الإرادة ثالثة و التقدير واقع على القضاء بالامضاء)
(٤) النسبة بين التقدير و القضاء كالنسبة بين العلم و المعلوم في التقدّم و التأخّر فكما أنّ العلم واقع على المعلوم منطبق عليه إذا وجد المعلوم كذلك التقدير واقع على القضاء منطبق عليه إذا وجد القضاء بالإمضاء، ثمّ لما كان الانطباق من الطرفين كان القضاء أيضا منطبقا على التقدير واقعا على وفقه
(فللّه البداء فيما علم متى شاء [٢] و فيما أراد
[١] قوله «العلم متقدم على المشية آه» المراد به التقدم بالعلية و بذلك ثبت أن العلية لا تقتضى التقدم الزمانى بل العلية نفسها مناط التقدم. (ش)
[٢] قوله «فلله البداء فيما علم متى شاء» لا يظهر المراد من البداء هنا حق الظهور الا بعد ما سيجيء ان شاء اللّه تعالى من تفسير مراتب القضاء و بعد اللتيا و التى فالبداء ليس يستحق هذه العناية و التهويل الّذي اهتم به المتأخرون و استوعروا مسلكه و استصعبوا حله و لست أرى فيه شيئا أوجب هذا الاستعضال و فهم وجه عنايتهم به عندى أشكل من اصل المسألة و ما أدرى سبب هذه العناية التامة العجيبة و ذلك لانه لا خلاف بين علمائنا فى ان البداء محال على اللّه تعالى كما مر و انه لا يجوز التغير فى علمه و لا يجوز عليه الكذب بأن يخبر الحجج بوقوع ما لا يقع اصلا و لا ان يمكّن أنبيائه و رسله من اعتقاد الامر الباطل و أيضا لا خلاف بينهم فى أن ما ورد فى الروايات من نسبة البداء الى اللّه تعالى فهو مثل نسبة الرضا و الغضب و الكراهة و الحب و الحزن و الاسف يجب تأويله بوجه صحيح يمكن نسبته الى اللّه تعالى و حينئذ فالاختلاف فى البداء لفظى نظير أن يختلفوا فى أن اللّه تعالى هل يغضب أولا فمن نفاه فمراده نفى حقيقته و من أثبته فلا بد أن يأوله، و لما كان مقام بيان العقائد فالصحيح أن يقال لا بداء كما لا غضب و لا رضاء و ليس له تعالى يد و لا رجل و لا عين و لا اذن كما نقلناه عن المحقق الطوسى و غيره من العلماء و لا وجه لاعتراض أهل الحديث عليهم بروايات لا يخالفون فى وجوب تأويلها و ان اختلفوا فى وجه التأويل و ما أشبه مسئلتنا بمسألة الجهة عند مشبهة العامة حيث يوافقون غيرهم فى انه تعالى ليس جسما و لا يحويه مكان و يوجبون التعبد بالتصريح بكلمة الاستعلاء على العرش و هكذا يوجب بعض علمائنا التعبد بالتلفظ بالبداء و ان وافقوا غيرهم فى نفى معناه و العامة أيضا يوجبون التلفظ بامكان رؤية اللّه تعالى للمؤمنين فى الآخرة.
و فى البداء امور و نكات رأينا ان نشير إليها فى تضاعيف مباحث القضاء و القدر و مطاوى الاحاديث الآتية لجهات سيظهر ان شاء اللّه تعالى. (ش)