شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٢ - «الشرح»
..........
فجاءت الأشياء كما أرادها و قدّرها و قضاها مع أسبابها و شرائطها و تميّزاتها و تشخّصاتها في أماكنها و مساكنها طوعا و انقيادا لقدرته القاهرة كما قال سبحانه «ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ وَ هِيَ دُخٰانٌ فَقٰالَ لَهٰا وَ لِلْأَرْضِ ائْتِيٰا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قٰالَتٰا أَتَيْنٰا طٰائِعِينَ» فهذه ستّة امور لا بدّ منها في خلق كلّ شخص من أشخاص الموجودات و إيجاد كلّ فرد من أفراد المخلوقات و بين تلك الامور ترتّب و تسبّب في لحاظ العقل، نظير ذلك أنّ الصانع منّا لشيء لا بدّ من أنّ يتصوّر ذلك الشيء أوّلا و أن تتعلّق مشيّته و ميله إلى صنعه ثانيا و أن يتأكّد العزم عليه ثالثا و أن يقدّر طوله و عرضه و حدوده و صفاته رابعا و أن يشتغل بصنعه و إيجاده خامسا و أن يمضي صنعه سادسا حتّى يجيء على وفق ما قدّره إلّا أنّ هذه الامور في صنع الخلق لا تحصل إلّا بحيلة و همّة و فكر و شوق و نحوها بخلاف صنع الحقّ فإنّه لا يحتاج إلى شيء من ذلك كما مرّ
(فأمضى ما قضى)
(١) أي فأبرم و أتمّ و أحكم ما حكم بوجوده
(و قضى ما قدّر و قدّر ما أراد)
(٢) أشار بهذا التفريع إلى أنّ وجود القضاء و تحقّقه دليل على وجود جميع الامور المذكورة المعتبرة في لحاظ العقل لتحقّقه لأنّ وجود المسبّب دليل على وجود جميع أسبابه المتعاقبة، أو إلى أنّه يمكن اعتبار تلك الأمور و ملاحظتها تارة على سبيل التعاقب و تارة على سبيل الاجتماع و إنّما لم يقل أيضا أراد ما شاء و شاء ما علم إمّا للاقتصار لظهور ذلك ممّا ذكر، أو لأنّه لا تفاوت بين المشيّة و الإرادة إلا بحسب الاعتبار، و تعلّق المشيّة بكلّ ما علم غير صحيح لأنّه تعالى عالم بالمفاسد و القبائح و لا يشاؤها و لمّا كان المقصود ممّا ذكر هو بيان التّرتّب في الامور المذكورة فرّع عليه الترتّب بقوله
(فبعلمه كانت المشيّة)
(٣) [١] إذ مشيّة الشيء متوقّفة على العلم به و بجهات حسنه
(و بمشيّته كانت الإرادة)
(٤) أي الإرادة
[١] قوله «فبعلمه كانت المشية» ليس المراد التأخر الزمانى بمعنى أن يكون العلم قبل المشية قبلية بالزمان و هكذا ما بعده بل ان أمكن فرض وجود زمان حين وجود علم البارى تعالى كان علمه و مشيته و ارادته و تقديره و قضاؤه و امضاؤه فى زمان واحد و الباء فى بعلمه و بمشيته و غيرها بمعنى السببية. و التعليل.