شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٦ - «الشرح»
..........
فأخبره. و بمثل هذا التوجيه يندفع أيضا ما يتوجّه على ظاهر ما رواه المصنّف في باب «أنّ الصدقة تدفع البلاء» بإسناده عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «مرّ يهوديّ بالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله) فقال: السام عليك فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) عليك فقال أصحابه إنّما سلّم عليك بالموت فقال: الموت عليك، قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و كذلك رددت، ثمّ قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله): إنّ هذا اليهوديّ يعضّه أسود في قفاه فيقتله، قال: فذهب اليهوديّ فاحتطب حطبا كثيرا فاحتمله ثمّ لم يلبث أن انصرف فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): ضعه فوضع الحطب فإذا أسود في جوف الحطب عاضّ على عود فقال: يا يهوديّ أيّ شيء عملت اليوم؟ فقال: ما عملت عملا إلّا حطبي هذا احتملته فجئت به، و كان معي كعكتان فأكلت واحدة و تصدّقت بواحدة على مسكين فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): بها دفع اللّه عنك و قال: إنّ الصدقة تدفع ميتة السوء عن الإنسان» تقرير الدّفع أنّ قوله (صلى اللّه عليه و آله): إنّ هذا اليهوديّ يعضّه أسود في قفاه فيقتله من كلامه تعالى أوحاه إليه و أمره بتبليغه لقوله تعالى وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ و هذا الكلام في علم اللّه كان مقيّدا بالشرط و هو عدم التصدّق و هو مع هذا القيد صادق كصدق الشرطيّة و المخبر به من اللّه أيضا صادق لأنّه مأمور بتبليغه و عدم وقوع متعلّقه لانتفاء الشرط لا ينافي صدقه نعم فيه دلالة على أنّ الأنبياء (عليهم السلام) لا يعلمون جميع أسرار القدر، و لا يبعد أن يكون الغرض من أمرهم بتبليغ أمثال ذلك [٢] أن يظهر للخلق أنّ للّه تعالى علوما لا يعلمها إلّا هو، و اللّه أعلم
(و علم عنده مخزون يقدّم منه ما يشاء و يؤخّر منه ما يشاء و يثبت ما يشاء)
(١) باختياره و إرادته إن كان لكلّ واحد من التقديم و التأخير و الإثبات مصلحة تقتضيه و هذا هو المراد بالبداء هنا.
توضيح ذلك أنّ اللّه سبحانه عالم في الأزل بالأشياء و منافعها و مصالحها فإذا كان
[٢] لعله اخبر مقيدا و لم ينقل و لعل كلام الشارح يخالف نفس الحديث الّذي هو فى شرحه (ش)