شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٥ - «الشرح»
..........
أي لا يكذب نفسه في إخباره للملائكة بوقوع متعلّقه و لا يكذب ملائكته في إخبارهم للرّسل و لا يكذب رسله في إخبارهم للخلق لأنّ الكذب نقص و قبيح وجب تنزّهه تعالى و تنزّه سفرته عنهما، فإن قلت: هذا ينافي ما رواه الصدوق في كتاب العيون بإسناده عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) لاثبات البداء قال (عليه السلام) «لقد أخبرني أبي عن آبائه أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى نبي من أنبيائه أن أخبر فلانا الملك أنّي متوفّيه إلى كذا و كذا فأتاه ذلك النبيّ فأخبره فدعا اللّه الملك و هو على سريره حتّى سقط من السرير، و قال: يا ربّ أجّلني حتّى يشبّ طفلي و أقضي أمري فأوحى اللّه تعالى إلى ذلك النبيّ أن ائت فلانا الملك فأعلمه أنّي قد أنسيت أجله و زدت في عمره خمسة عشر سنة فقال ذلك النبيّ: يا ربّ إنّك لتعلم أنّي لم أكذب قطّ فأوحى اللّه تعالى إنّما أنت عبد مأمور و أبلغه ذلك و اللّه لا يسأل عمّا يفعل» قلت: المراد بالتعليم التعليم المقرون بما يفيد القطع بوقوع متعلّقه فإنّه لا بدّ من وقوعه لما مرّ، و أمّا التعليم المجرّد عن ذلك فيجوز أن لا يقع متعلّقه لجواز أن يكون وقوع متعلّقه مقيّدا بشرط في علم اللّه تعالى كما في حديث وفاة الملك فإنّه كان مقيّدا في علم اللّه تعالى بترك الدّعاء و التضرّع فلمّا وجدا لم يقع الوفاة لانتفاء الشرط و إخبار النبيّ ذلك الملك من اللّه بأنّه متوفّيه، لم يكن كذبا في نفس الأمر فإنّ قوله «متوفّيه من كلامه تعالى و هو مقيّد في علمه بما ذكر و عدم علم النبيّ بذلك القيد لا ينافي ذلك الكلام المقيّد في نفس الأمر و لا يكون الاخبار به كذبا [١] و إنّما يكون كذبا لو لم يؤمر بالاخبار
[١] قوله «و لا يكون الاخبار به كذبا» اذا أخبر مقيدا لم يتحقق المحذورات التى ذكرنا من زلة الناس و رفع اعتمادهم بقول الحجج و ان قيل لم ينقل كون اخبارهم مقيدة، قلنا لعلهم اعتمدوا على قرينة للتقييد أو أخبروا مقيدا و لم ينقل إلينا مثلا قال النبي للملك انى متوفيه الى وقت كذا ان لم يحدث حدث، أو كان معلوما للملك ان اخباره مقيد بعدم الدعاء. (ش)