شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢١ - «الشرح»
..........
فيه البداء لما سيجيء من أنّه لا بداء بعد القضاء و هو ناظر إلى قوله قَضىٰ أَجَلًا و تفسير له
(و أجل موقوف)
(١) لم يتعلّق القضاء به بعد لتوقف تعلّقه [١] به على حصول مصالح و شرائط و امور خارجة عن ذات الأجل عند حضوره فان حصلت تلك الامور يتعلّق به القضاء فيصير مبرما و إلّا فلا و تعلّق العلم الأزلي بحصولها مثلا عند حضور ذلك الأجل لا يقتضي تقدّم القضاء عليه و هذا ناظر إلى قوله «وَ أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ» و
[١] قوله «بعد لتوقف تعلقه به» هذا الحديث أيضا لا يدل على البداء بالمعنى المصطلح أعنى تغيير المقدرات. و الاجل قد يكون محتوما و قد يكون موقوفا نظير أن الامر قد يكون مطلقا و قد يكون مشروطا و لا يكون شيء واحد مأمورا به مطلقا و مشروطا معا، مثلا الحج واجب مشروط بالاستطاعة، و ليس له وجوب آخر غير مشروط، و كذلك عمر من يصل رحمه و يتصدق طويل بسبب صلة الرحم و الصدقة و ليس له أجل آخر قريب غير مشروط، و انما يكون البداء اذا كان لشيء واحد بعينه أجلان لا أن يكون لشيء أجل محتوم و لشيء آخر أجل موقوف فان قيل اذا كان لشيء أجل موقوف على شرط فلا بد أن يكون له أجل آخر غير موقوف على فرض عدم ذلك الشرط، قلنا لا نسلم ذلك بل الاجل المسمى الّذي تعلق علم الواجب تعالى بوقوعه هو الاجل الموقوف على الشرط الّذي علم تعالى بوجوده و حصوله و ليس غيره أجلا مقدرا فى علمه تعالى، مثلا أبو لهب قضى عليه بأنه سيصلى نارا ذات لهب بسبب كفره و ليس له قضاء آخر بأنه يدخل الجنة و لا بانه يدخل النار و لو بغير سبب كفره حتى يلزم الجبر و غاية ما يمكن أن يتوهم هنا قضية منطقية غير بتية لم تثبت فى قضائه تعالى و لم يتعلق بها مشيئته و هو أن زيدا لو لم يصل رحمه كان عمره قصيرا لكنه يصل فى علم اللّه فلا يكون عمره قصيرا و ان بنينا على تسمية هذه القضايا قضاء و قدر او مشية و إرادة يكون كل ممتنع بالغير مقضيا مقدرا، مثلا اليوم مظلم ان لم يطلع الشمس قضاء إلهى فيكون طلوعها و اضاءة النهار بداء لانه تغيير القضاء، و بالجملة فلا بد لاثبات البداء من التماس دليل آخر غير هذا الحديث و لذلك بيان آخر سنشير إليه فى موضع أليق ان شاء اللّه تعالى (ش)