شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٠ - «الشرح»
..........
المحبّة بل بمعنى الأحقّ بالتصرف فإنّ باب التفعل يجيء كثيرا لاتّخاذ الفاعل أصل الفعل فالمعنى من اتّخذ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا و هم الأئمّة أولياء يعني الأحقّين بالتصرّف. و أمّا خامسا فبأنّ وجوب التوافق بين الآيات ممنوع فقوله:
فيجب غير ثابت و على تقدير التسليم فالتوافق إنّما يجب إذا لم يمنع مانع و قد عرفت وجود المانع هاهنا.
و اعترض شارح المقاصد على الإماميّة بأنّ الحصر يجب أن يكون فيما فيه نزاع و تردّد و لا خفاء في أنّ النزاع في الإمامة لم يكن عند نزول الآية و لم يكن في ذلك الزّمان إمامة حتّى يكون نفيا للتردّد.
و الجواب عنه أمّا أوّلا فبأنّ نفي التردّد إنّما يعتبر في القصر الإضافي كما صرّح به في شرحه للتخليص و هذا القصر قصر الصفة على الموصوف قصرا حقيقيّا لا إضافيّا [١] و أمّا ثانيا فبأنّه تعالى عالم بجميع الأشياء فلمّا علم اعتقادهم إمامة الغير في الاستقبال أنزل هذه الآية دفعا لاعتقادهم و ردّا لهم عن خطائهم، و أمّا ثالثا فبأنّه يجوز أن يكون الحصر لدفع التردّد الواقع من بعضهم عند نزول الآية بين انحصار الولاية في اللّه و رسوله أبدا، أو اشتراكهما بينهما و بين غيرهما؛ على أن يكون القصر لتعيين الاشتراك
(ثم قال)
(١) هذا كلام زرارة يعني [٢] ثمّ قال (عليه السلام)
(في موضع آخر)
(٢) غير هذا الموضع في سياق بعض حديثه أو ابتداء
( «وَ مٰا ظَلَمُونٰا وَ لٰكِنْ كٰانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ»* ثمّ ذكر مثله)
(٣) و هو «أنّه تعالى أعظم و أعزّ- إلى قوله- فجعل ظلمنا ظلمه» على الظاهر أو إلى قوله «يعني الأئمة منّا على» الاحتمال و الحاصل أنّ زرارة روى عنه (عليه السلام) تفسير هذه الآية بما مرّ في موضعين و اللّه أعلم.
[١] قوله «قصرا حقيقيا لا اضافيا» و سره أن الاضافة الى معنى خاص يستلزم ترجيحا له على غيره بخلاف الحصر المطلق مثلا اذا قال: انما زيد كاتب. و عنى به أنه ليس بشاعر لا بد أن يكون تخصيص الشعر بالنفى لمرجح و ليس الا التفات المخاطب إليه و توهمه كون زيد شاعرا. و أما الحصر المطلق بمعنى أنه ليس طبيبا و لا واعظا و لا نحويا و لا محدثا الى غير ذلك من المهن فلا يقتضي سبق توجه للمخاطب إليه و ترديده فيه اذ ليس هنا تخصيص حتى يطلب وجه ترجيحه. (ش)
[٢] او هو كلام الامام (ع) يعنى ثم قال اللّه تعالى.