شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٩ - «الشرح»
..........
هو مذكور في الصحاح الستّة لمّا تصدّق بخاتمه على المسكين بمحضر من الصحابة.
و قال بعض أصحابنا: الجمع للتعظيم على أنّه وقعت هذه الكرامة عن باقي الأئمّة (عليهم السلام) و نقول: ثانيا أنّ الولي هنا بمعنى الأولى بالتصرّف و الإمام دون الناصر و المحبّ لأنّ حصر النصرة و المحبّة في المؤمن المعطي للزكاة في حال الرّكوع غير مستقيم لتحقّقهما في المؤمن مطلقا و إذا كان الوليّ بالمعنى المذكور كانت نسبة الولاية إلى اللّه تعالى من باب نسبة ما لأوليائه إليه.
و قال بعض المخالفين: الوليّ في هذه الآية بمعنى الناصر و المحبّ دون الأولى بالتصرّف الّذي هو الإمام و إلّا لفاتت مناسبة هذه الآية لما قبلها و هو قوله تعالى يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لٰا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَ النَّصٰارىٰ أَوْلِيٰاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ فإنّ الاولياء هاهنا بمعنى الأنصار و الأحباب لا بمعنى الأحقّين بالتصرّف و لما بعدها و قوله هو تعالى وَ مَنْ يَتَوَلَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللّٰهِ هُمُ الْغٰالِبُونَ فإنّ التولّي هاهنا بمعنى النصرة و المحبّة دون الأولى بالتصرّف فوجب أن يحمل الوليّ فيما بينهما على الناصر و المحبّ ليلتئم أجزاء الكلام.
الجواب عنه أمّا أوّلا فبأنّ حمل الوليّ على ذلك يوجب فساد الحصر [١] و أمّا ثانيا فبأنّ فوات المناسبة ممنوع لأنّ الولاية بمعنى الأولويّة في التصرّف شاملة للولاية بمعنى النصرة و المحبّة فالمناسبة حاصلة، و أمّا ثالثا فبأنّ العطف دلّ على التشريك في اختصاص الولاية و لا خفاء في أنّ نصرة الرّسول للمؤمنين نصرة مخصوصة مشتملة على التصرّف في أمرهم على ما ينبغي فكذلك نصرة الّذين آمنوا، و أمّا رابعا فبأنّا لا نسلّم أنّ التولّي فيما بعد هذه الآية بمعنى النصرة و
[١] قوله «يوجب فساد الحصر» لانه حصر الولاية فى المؤمن الّذي آتى الزكاة حال الركوع و الولاية بمعنى المحبة لا تنحصر فيه و لا ينبغى أن يستبعد اطلاق صيغة الجمع حيث يكون المنظور واحدا و لا يختلف أهل السنة و غيرهم فى أن قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنٰاتِ الْغٰافِلٰاتِ الْمُؤْمِنٰاتِ ناظر الى عائشة و كذلك فى اطلاق الكلى ناظرا الى الفرد قوله تعالى إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ناظرا الى الوليد. (ش)