شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٧ - «الشرح»
«لنفسه يأسفون و يرضون و هم مخلوقون مربوبون فجعل رضاهم رضا نفسه و سخطهم» «سخط نفسه، لأنّه جعلهم الدّعاة إليه و الأدلّاء عليه، فلذلك صاروا كذلك و» «ليس أنّ ذلك يصل إلى اللّه كما يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك» «و قد قال: «من أهان لي وليّا فقد بارزني بالمحاربة و دعاني إليها» و قال: «مَنْ» «يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اللّٰهَ» و قال: «إِنَّ الَّذِينَ يُبٰايِعُونَكَ إِنَّمٰا يُبٰايِعُونَ اللّٰهَ» «يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ» فكلّ هذا و شبهه على ما ذكرت لك، و هكذا» «الرّضا و الغضب و غيرهما من الأشياء ممّا يشاكل ذلك، و لو كان يصل إلى اللّه» «الأسف و الضجر و هو الّذي خلقهما و أنشأهما [١] لجاز لقائل هذا أن يقول: إنّ» «الخالق يبيد يوما ما، لأنّه إذا دخله الغضب و الضجر دخله التغيّر، و إذا دخله» «التغيّر لم يؤمن عليه الإبادة، ثمّ لم يعرف المكوّن من المكوّن، و لا القادر» «من المقدور عليه، و لا الخالق من المخلوق، تعالى اللّه عن هذا القول علوّا» «كبيرا، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ و» «الكيف فيه، فافهم إن شاء اللّه تعالى».
«الشرح»
(محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع، عن عمّه حمزة بن بزيع عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى: فَلَمّٰا آسَفُونٰا)
(١) أي أغضبونا و أحزنونا حزنا شديدا يقال: أسف عليه أسفا أي غضب و أسفه أي أغضبه و الأسف أشدّ الحزن
(انْتَقَمْنٰا مِنْهُمْ)
(٢) باهلاكهم و استيصالهم
(فقال: إنّ اللّه تعالى لا يأسف كأسفنا)
(٣) لأنّ الاسف من تغيّر المزاج و ثوران القوّة الغضبيّة و انفعال النفس عن المكاره الواردة عليها و كلّ ذلك على اللّه محال
(و لكنّه خلق أولياء لنفسه)
(٤) يحبّهم و يحبّونه و يذكرونه في جميع الحالات و لا يغفلون عنه في وقت من الأوقات
(يأسفون و يرضون)
(٥) أي يغضبون على من خالف حبيبهم و يحزنون به أشدّ الحزن و يرضون عمّن أطاعه و يتّبع مرضاته
(و هم مخلوقون مربوبون)
(٦) خلقهم اللّه على أحسن الصور
[١] فى بعض النسخ [بأشباههما]