شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٢ - «الشرح»
«بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن الهيثم بن عبد اللّه، عن مروان بن صباح» «قال قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه خلقنا فأحسن خلقنا و صوّرنا فأحسن صورنا» «و جعلنا عينه في عباده. و لسانه الناطق في خلقه. و يده المبسوطة على» «عباده بالرأفة و الرحمة، و وجهه الذي يؤتى منه. و بابه الذي يدلّ عليه.»
«و خزّانه في سمائه و أرضه، بنا أثمرت الأشجار و أينعت الثمار و جرت الأنهار» «و بنا ينزل غيث السماء و ينبت عشب الأرض و بعبادتنا عبد اللّه و لو لا نحن» «ما عبد اللّه».
«الشرح»
(محمّد بن أبي عبد اللّه، عن محمّد بن إسماعيل، عن الحسين بن الحسن، عن بكر بن صالح، عن الحسن بن سعيد، عن الهيثم بن عبد اللّه، عن مروان بن صباح قال: قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه خلقنا فأحسن خلقنا)
(١) بفتح الحاء أو ضمّها و الأوّل أنسب لفظا و الثاني أحسن معنى
(و صوّرنا فأحسن صورنا)
(٢) أي صورنا الظاهرة و الباطنة الّتي هي الإنسان في الحقيقة، و المراد بإحسانها خلقها و تصويرها على وجه الكمال من الإحكام و الإتقان و التزيين بالكمالات الصوريّة و المعنويّة و التحلية بالأخلاق النفسانيّة
(و جعلنا عينه في عباده)
(٣) أي «ديدبانه» فيما بين عباده فنراهم في حركاتهم و سكناتهم و أعمالهم ثمّ نشهد لهم و عليهم يوم القيمة
(و لسانه الناطق في خلقه)
(٤) لأنّهم ينطقون بمراد اللّه تعالى من أسراره و أحكامه و شرائعه و محكمه و متشابهه و مجمله و مؤوّلة و غير ذلك ممّا له مدخل في نظام الخلق و كمالهم في الدارين و لفظ اللّسان استعارة
(و يده المبسوطة على عباده بالرأفة و الرّحمة)
(٥) قد مرّ تفسيره و سنح لي الآن وجه آخر و هو أنّ هذا الكلام على سبيل الاستعارة التمثيليّة بتشبيه رأفتهم و رحمتهم بعباد اللّه برحمة الرّحماء بالأيتام و إمرار أيديهم على رءوسهم فانّ عباد اللّه في هذه الدّار بمنزلة الأيتام كما دلّ عليه بعض الرّوايات، و هم (عليهم السلام) أرحم بهم من الأب الرّحيم
(و وجهه الّذي يؤتى منه)