شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩٠ - «الشرح»
..........
بينكم لشيوع استعمال هذا اللّفظ في هذا المعنى أعني الإقامة بين قوم مطلقا أو تتقلّب بينكم في أيّام معدودة لما نقل عن بعض أهل اللّغة أنّ قولهم لقيتهم بين الظهرانين معناه في اليومين أو في الأيّام أو نتقلّب بين ظهوركم و خلفكم لا بين قدّامكم فيكون كناية عن إعراض الخلق عنهم و شكاية عن عدم التفاتهم إليهم و جعلهم وراء ظهورهم
(و نحن عين اللّه في خلقه)
(١) فلان عين من عيون اللّه أي خاصّة من خواصّه و وليّ من أوليائه كما صرّح به في النهاية فالمعنى نحن خواصّه و أولياؤه و حفظة دينه فيما بين خلقه لئلّا يكون لهم على اللّه حجّة
(و يده)
(٢) أي نعمته
(المبسوطة بالرّحمة على عباده)
(٣) في الدّنيا و الآخرة فاليد مجاز عن النعمة من باب إطلاق اسم السبب على المسبّب لتقدّسه تعالى عن الجارحة و كون اليد مبدأ للنعمة ظاهر. و البسط يعني النشر و إن كان حقيقة في الأجسام إلّا أنّه من الاستعارات الشائعة الّتي قاربت الحقيقة
(عرفنا من عرفنا و جهلنا من جهلنا)
(٤) أي عرفنا في الدّنيا و الآخرة من عرفنا و اعتقد بحقيّة ولايتنا و إمامتنا و أنكرنا من أنكرنا و لم يعتقد بها و إليه أشار أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله «الأئمة قوام اللّه على خلقه و عرفاؤه على عباده لا يدخل الجنّة إلّا من عرفهم و عرفوه و لا يدخل النار إلّا من أنكرهم و أنكروه»
(و إمامة المتّقين)
(٥) يحتمل رفع الإمامة و هو مصدر أممت القوم إمامة على الابتداء بحذف الخبر أي و لنا إمامة المتّقين و يحتمل نصبها للعطف على ضمير المتكلّم في جهلنا و الإضافة بتقدير اللّام أي جهلنا من جهل إمامة المتّقين الّتي جعلها اللّه تعالى حقّا لهم. و في كتاب التوحيد «فأمامه اليقين» الامام بالفتح نقيض الخلف و الضمير عائد إلى من و الفاء للتعقيب و في الإتيان بالفاء دون ثمّ إشعار بقرب ذلك و المراد باليقين إمّا الموت و إمّا العلم القطعي الّذي يحصل لهم في النشأة الآخرة و عند الموت بحقّيّة إمامة الأئمة (عليهم السلام) و فيه تهديد و وعيد لهم و إخبار بما يحصل لهم في ذلك الوقت من الحسرة و الندامة.